ويبدو في تضاعيف تاريخه انه ضلع في الشؤون السياسية الجارية في عصره . فخدم الامراء الشهابيين حكّاما ومنافسين ، على ميل أصيل إلى أولاد الأمير يوسف . وكان كثيرا ما يرسل بمهمّات سرّية إلى بعض الولاة أو رؤساء الأحزاب ، فيسمع له ، وقد يوفّق في بعثاته . من ذلك وفادته على عبد اللّه باشا ، والي عكا ، سنة 1821 ، بكتاب من الأميرين الحاكمين حسن علي وسلمان سيد احمد ، في سبيل اطلاق المشايخ المحجوزين عنده « 1 » ؛ وذهابه في مهمّة سريّة من قبل الامراء سلمان سيد احمد وفارس وحسن أسعد إلى الشيخ علي تلحوق سنة 1818 « 2 » ، ثم سعيه لدى المشايخ التلاحقة من قبل الأمير سلمان ليدفعهم إلى القيام معه إلى « عاميّة بلاد جبيل » ضدّ الأمير بشير الكبير « 3 » .
ولقد كان مع الأميرين سلمان وأخيه في محاربتهما الأمير بشيرا في جهات راشيا سنة 1821 « 4 » ، وكان معهما في دمشق « 5 » ؛ حتى إذا انتصر الأمير الكبير نهائيا على جميع مناوئيه ، دخل المؤلّف واخوته في « دائرة الرضى » سنة 1825 « 6 » .
وكان له سهم كذلك في الحوادث الحزبية الطائفية التي جرّ إليها اللبنانيون على اثر انهيار الامارة ، فتعدّدت مفاسدها منذ سنة 1841 إلى استقرار نظام القائممقاميّتين ؛ حتى أنه شارك في بعض المعارك ، في الشويفات خاصة « 7 » ، فتحقّق مفعول الدسائس غير الوطنية ، وما ادّت اليه من « خيانة وسوء تدبير وجبانة » « 8 » ، على حدّ قوله . وقد عهد اليه بكتابة حوادث هذه المعارك في لائحة قدّمها النصارى إلى مصطفى باشا النوري ، السر عسكر العثماني ، الذي اوفدته الدولة « لترتيب جبل لبنان » « 9 » . وقد أفاد من كل ذلك خبرة واسعة ومعلومات جمّة ظهرت آثارها في كتابه . وعرف ، إلى هذا ، بتحرّي الدقة ، وحب الصدق ، ورصانة الحكم ، والتمسّك بالدين ، واستقامة السيرة .
وكانت وفاته سنة 1861 ، بعد طبع تاريخه بسنتين ؛ تاركا ولدين : فارسا ونجا « 10 » ؛
هامش
( 1 ) ص 119
( 2 ) ص 397
( 3 ) ص 407 - 408
( 4 ) ص 416
( 5 ) ص 420
( 6 ) ص 120
( 7 ) ص 485 و 533
( 8 ) ص 534
( 9 ) ص 490
( 10 ) ص 111