وصنّف فيهما التصانيف الكثيرة وكان يحلّ أقليدس بلا كلفة كأنه ممثّل بين عينيه ، ويقدّم في معرفة الطبّ فكان يصيب حتى يتعجّب الحذّاق في الفن منه ، فإنه يأتي بالدواء إلى المريض فبمجرّد ما يتناوله يبرأ ، وكان مستحضرا للتاريخ وأخبار الناس حافظا للأشعار عارفا بفنون الأدب ، وله فيه تصانيف .
قال ابن سيّد الناس : ما رأيت من يعبّر عما في ضميره بأوجز من عبارته ، ولم أر أمتع منه ولا أفكه من محاضراته وكان يحفظ من الرّقى والعزائم شيئا كثيرا لا يشاركه فيه أحد ، وله اليد الطولى في الرّوحانيات . ومهر أيضا في معرفة الجواهر والعقاقير حتى ألزم السلطان الناظر لا يشتري أحد شيئا إلا بعد عرضه عليه .
ومن تصانيفه ( إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد عند غيبة الطبيب ) وكان كثير التجمّل في ملبسه ومركبه ( ومات ) في الطاعون العامّ سنة 749 تسع وأربعين وسبعمائة وهو القائل :
ولقد عجبت لعاكس للكيميا * في [ حكمه ] « 1 » قد جاء بالشنعاء
يلقي على العين النحاس يحيلها * في لمحة كالفضة البيضاء
390 - محمد بن إبراهيم بن عليّ بن محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن عليّ بن أحمد بن عطية بن ظهيرة « 2 »
ولد ليلة الثّلاثاء ثامن وعشرين [ من ] « 3 » ذي الحجّة سنة 859 تسع وخمسين وثمانمائة ، وحفظ الأربعين النووية والمنهاج وألفية الحديث وألفية النحو ومختصر ابن الحاجب والتلخيص والطوالع وبعض الشاطبية . وعرض في سنة ( 872 ) على علماء بلده وقرأ على والده كتبا كثيرة في فنون متعددة وعلى عمه
هامش
( 1 ) في [ ب ] كحله .
( 2 ) الضوء اللامع ( 6 / 264 رقم 904 ) .
( 3 ) زيادة من [ ب ] .