العبارة لطيف المحاضرة مليح البزّة جميل الهيئة كثير التودّد خيّرا ديّنا ، وهو الذي كتب إليه « 1 » الصفديّ السؤال المشهور في قوله تعالى :
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
[ الكهف : 77 ] وجعله نظما فقال : [ 67 أ ]
ألا إنما القرآن أكبر معجز * لأفضل من يهدى به الثقلان
ومن جملة الإعجاز كون اختصاره * بإيجاز ألفاظ وبسط معان
ولكنني في الكهف أبصرت آية * بها الفكر في طول الزمان عناني
وما ذاك إلا استطعما أهلها فقد * يرى استطعماهم مثله ببيان
فما الحكمة الغرّاء في وضع ظاهر * مكان ضمير إن ذاك لشان
فأجاب صاحب الترجمة :
سألت لماذا استطعما أهلها أني * عن استطعماهم إن ذاك لشان
وفيه اختصار ليس ثمّ ولم تقف * على سبب الرّجحان منذ زمان
فهاك جوابا رافعا لنقابه * يصير به المعنى كرأي عيان
إذا ما استوى الحالان في الحكم رجّح ال * ضمير ، وأما حين يلتقيان
فإن كان في التصريح أظهر حكمة * لرفعة شأن أو حقارة جان
كمثل أمير المؤمنين يقول ذا * وما نحن فيه صرّحوا بأمان
وهذا على الإيجاز واللفظ جاء في * جوابي منثورا بحسن بيان
فلا تمتحن بالنظم من بعد عالما * فليس لكلّ بالقريض يدان
وقد قيل إن الشعر يزري بهم فلا * يكاد ترى من سابق برهان
وأستغفر اللّه العظيم بما طغى * به قلمي أو طال فيه لساني
هامش
( 1 ) في هامش ( ب ) ما نصه :
وذكر السيوطي في الإتقان أن الصفدي سأل بهذا السؤال السبكي ولكنه يمكن أن يكون كتب هذا السؤال إليهما ويمكن أن يكون كتبه إلى السبكي نثرا وإلى صاحب الترجمة النظم وأوله :أسيدنا قاضي القضاة ومن إذا * بدا وجهه استحيا له القمرانإلخ . وفي المسألة أجوبة كثيرة ليس هذا موضع ذكرها والعلم للّه .