أيا بين كم كدّرت صفو المشارب * ويا هجر كم هيّجت لوعة غائب
ويا دهر كم جرّعتني فقد صاحب * بكأس نوى من بعده فقد صاحب
إلى اللّه أشكو ما جنته يد النوى * على كبدي والدهر جمّ العجائب
أحنّ إلى وصل تقادم عهده * وإن حنين المرء أحقر واجب
وأندب دهر الجمع بعد تفرّق * وأبكي عليه بالدموع السواكب
فيا منزل اللّقيا صافحك الحيا * بجود ملثّ أدكن الرّدن ساكب
بعيشك هل من عودة بعد فرقة * تعود لصبّ مغرم القلب ذائب
وهي أبيات طويلة غير طائلة ، وهو الآن عافاه اللّه حيّ ووالده كان شاعرا كثير الشعر رئيسا كبيرا ، وشعره مجموع عند ولده المترجم له .
ثم قدم صاحب الترجمة عافاه اللّه إلى صنعاء المحروسة في شهر رمضان سنة ( 1215 ) وكان يحضر معنا في القراءة في ليالي رمضان بمنزلي ويجري بيننا مطارحات أدبية ومذاكرات علمية ، فمن ذلك أنه حضر في بعض الليالي أغصان زنبق قد تفتّح نورها فقلت من يشبّه هذه الأغصان بتشبيه غير ما قد شبّهها به الأولون ثم قلت عقب ذلك بيتا وهو :
تحكي رماح زمرّد * قد نظّمت فيها الكواكب
فأخذ هذا البيت وكتب بعده وقبله هكذا :
غصن كأن قوامه * قدّ لدى التشبيه كاعب
تحكي رماح زمرّد * قد نظمت فيها الكواكب
أو سالفات نواعم * جالت عليهن الذوائب
بقرامل مصفوفة * من لؤلؤ فيهن لازب
ولم يتوقف إلا مقدار الكتب بالقلم من دون رويّة ولا تدبّر . ووفد أيضا إلى صنعاء سنة ( 1218 ) وكثر اجتماعنا وسمع مني رسالتي المسماة ( الدر النضيد في إخلاص التوحيد ) وكذلك حضر معنا في قراءة مؤلّفي [ 203 ] المسمى ( إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر ) وحصّل كلا المؤلّفين بخطه ، وبالجملة فقد دار