تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
يصمت ويأخذ الشروح فينظر فيها فإن وجد ما يفيد أملاه وإن لم يجد تكلّم من عند نفسه بكلام في غاية الحسن والإفادة . ومما كتبته إليه في أيام قراءتي عليه هذان البيتان وفيهما طرد عجيب « 1 » :
إمام البهاليل الألى سبقوا إلى * سماء المعالي آمرا بعد آمر عليّ بن إبراهيم بن عليّ ب * ن إبراهيم بن أحمد بن عامر « 2 »
وقد أخذ عنه الطلبة في فنون متعددة وكانوا يقصدونه في الغالب إلى بيته وكان للعصر به جمال وللعلم وأهله به أنس ، وله في الشعر يد طولى وقصائده الطنّانة موجودة بأيدي الناس . فمن شعره في وصف البنادق من جملة قصيدة :
فواغر أفواه الثعابين كلما * نفخن قتاما تستطار مشاعل حكى شكلها الحيات لكن صفيرها * زئير وفي الأحشاء منها الغوائل كراسيّها أذنابها وعيونها * وراء ولا يخفى عليها المقاتل
ولو لم يكن له إلا هذه الأبيات لكفته فإنها غاية لا تدرك وهي تدل على ما وراءها من أدبه الغضّ . ومن قصائده الطنانة هذه القصيدة :
خلس اللحظ تذيب المهجا * فبها الدمع يرى ممتزجا لا تسم لحظك في مرعى الهوى * فيلاقي القلب منه حرجا رشقات وتسمّى نظرا * بنبال وتسمى دعجا لم تؤثّر في سوى أفئدة * وهي فيهن تبين الشّخجا كان عهدي قبلها أن النّهى * للتصابي مانع أن يلجا يا خليليّ أراها منكما * ظلّة بالسفح إن لم تعجا وإذا ظلّلتماه فانشقا * من شميم الدار عرفا أرجا [ 194 ] إنما أعتدّ من عمري بما * كنت فيه بالصّبا مبتهجا
هامش
( 1 ) انظر ديوان الشوكاني ص 187 - 188 والتقصار ص 306 . ( 2 ) بقطع الهمزات ورواية إبراهيم من أجل الوزن ، والبيت مكسور في الأصل . وهو من الطويل .
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 458 | محمد بن علي الشوكاني