وتفرّدت أفكاره باستخراج دقائق العلوم بنظره الثاقب ، ونشر أعلام الحقّ في قناة الاجتهاد في رأيه الصائب ، العلامة على الإطلاق في جميع مسارح المذاهب ، عمدة الخاصة والعامة بالاتفاق فالكلّ راغب وراهب :
العزّ مولانا الكريم محمد * شيخ الشيوخ وفيصل الحكّام
هشّ إذا نزل الوفود ببابه * سهل الحجاب مؤدّب الخدّام
وإذا رأيت شقيقه وصديقه * لم تدر أيّهما أخو الأرحام
أبقاه ربي للعلوم ونشرها * يحيي موات شرائع الإسلام
وبعد هذا نثر طويل فأجبت بما لفظه :
السّدة التي ضربت خيامها على هام السّماك ، والعقوة التي تتضاءل عند تعاظمها أعناق الأملاك ، والحسنة التي صارت لمحاسن الدهر غرّة ، والمكرمة الكائنة في ذات المكارم طرّة :
أعني به الحسن بن يحيى من غدا * فرد الزمان وحبره المتبحّرا
السابق الأعلام فهو مقدّم * يوم الرّهان وغيره فيه ورا
لا برح زينة للزمان ومنقبة يفتخر بها نوع الإنسان ، وخصّه اللّه بجزيل سلامه وجميل إكرامه وجليل إنعامه [ واللّه ] « 1 » المسؤول أن يقيم به سوق المجد على ساق ، ويجعله بفضائله وفواضله ماشيا فوق الأعناق ، وبعد هذا نثر طويل .
والمترجم له حال تحرير هذه الأحرف مستمرّ على حاله الجميل [ 100 ] مشتغل بنشر العلم وأعمال الخير قد قنع من عيشه بالكفاف من غلّات أموال يسيرة ورثها عن والده وكثيرا ما يقع بيني وبينه مباحثات علمية وتحريرات لما يدور منها .
ولما مات أخوه العلامة محمد بن يحيى قام هذا مقامه في القضاء بالجهات الخولانية وما يتصل بها ، وعظّمه مولانا الإمام بما يليق بجلاله [ و ] « 2 » قدره بعد أن
هامش
( 1 ) في [ ب ] وهو .
( 2 ) زيادة من [ ب ] .