حاجة ، فألحّ عليه يزيد فقال : ولي الأمان يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . فقال : أريد أن تأمر لي جاريتك أن تغنّي ثلاثة أصوات أشرب عليها « 1 » ثلاثة أرطال خمر . فغضب يزيد ودخل على جاريته وأعلمها فقالت له : وما عليك ؟ فأمر بالفتى فأحضر ونصبت ثلاثة كراس فقعد كلّ واحد على كرسيّ ، ثمّ دعا « 2 » بصنوف الرّياحين ، وثلاثة أرطال خمر ، وقال للفتى ، سل حاجتك ! فقال : تأمرها أن تغنّي ، وأنشد :
لا أستطيع سلوّا عن محبّتها * أو يصنع الحبّ بي فوق الّذي صنعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني * حتّى إذا قلت هذا صادق نزعا
فغنّت ، وشربوا ، ثمّ قال : تأمرها تغنّي ، وأنشد :
منّي الوصال ومنكم الهجر * حتّى يفرّق بيننا الدّهر
واللّه لا أسلوكمو « 3 » أبدا * ما لاح بدر « 4 » أو بدا فجر
فغنّت ، وشربوا ثمّ أمرها تغنّي ، وأنشد :
تخيّرت من نعمان عود أراكة * بهند ، ولكن من يبلّغه هندا
ألا عرّجا بي بارك اللّه فيكما * وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا
فلم تتمّ الأبيات حتّى خرّ الفتى مغشيا عليه ، فقال يزيد للجارية : انظري إليه فحركته فإذا هو ميت ؛ فقال لها : ابكه « 5 » فقالت : أبكيه وأنت حيّ ؟ قال : ابكه فلو عاش ما انصرف إلّا بك « 6 » . فبكت وبكى يزيد . ودفن الفتى ولم تلبث الجارية بعده إلّا أيّاما « 7 » قلائل وماتت . قال راوي هذه الحكاية أبو القاسم بن إسماعيل :
ولم أر « 8 » أذكى من هذه الجارية ، حيث إنّه سألها ، هل من قريب ؟ قالت : لا ،
هامش
( 1 ) في الأصل ( عليهم ) .
( 2 ) في الأصل ( ادعوا ) .
( 3 ) في الأصل ( اسلوكموا ) .
( 4 ) في الأصل ( بدرو ) .
( 5 ) في الأصل ( ابكيه ) .
( 6 ) في الأصل ( بكي ) .
( 7 ) في الأصل ( أيام ) .
( 8 ) في الأصل ( أرى ) .