أربعون منا في فانوس « 1 » من ذهب ، ولمّا دخل المأمون على بوران نثرت على رأسه جدّتها ألف حبّة لؤلؤ نفيسة « 2 » ، ولمّا خلا المأمون بها حاضت من هيبة الخلافة . فقالت له :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . . .
« 3 » وحذفت الهاء لئلّا تكون آية كاملة ، ففطن المأمون لذلك ، وأعجب بها « 4 » ، وخرج في الحال وأنشد في ذلك :
فارس ماض بحربته * عارف بالطّعن في الظّلم
رام يدمي فريسته * فاتّقته من دم بدم « 5 »
وذكر في « الكامل » « 6 » ، لمّا أكل آدم وحوّاء « 7 » من الشّجرة ، وبدت لهما
هامش
( 1 ) في الأصل ( فانوز ) :
( 2 ) قال أبو الفضل إبراهيم في هامش سرح العيون نقلا من تعليقات النسخة التيمورية ص 83 : فائدة ، وبوران أيضا بنت الحسن بن سهل زوجة المأمون ، وكان المأمون قد تزوجها لمكان أبيها ، وقصتها مشهورة طويلة ، من جملتها أنه لما دخل عليها المأمون ؛ فرش له حصير منسوج بالذهب ، فلما وقف عليه نثرت على قدميه لآلئ كثيرة ، فلما رأى تساقط اللآلي المختلفة على الحصير المنسوج بالذهب قال : قاتل اللّه أبا نواس ! كأنه شاهد هذه الحال حين قال في صفة الخمر والحباب الذي يعلوها عند المزاج :كأنّ صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب( 3 ) سورة النحل ، الآية - 1 .
( 4 ) أورد الخبر السيوطي في كتابه « نزهة الجلساء في أشعار النساء » ص 24 ، عن ابن النجار بسنده عن أبي الفضل الربعي عن أبيه .
( 5 ) ورد البيتان في ( المنتخب من كنايات الأدباء ) ص 60 للقاضي أبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني ، وقد قال : بأن المأمون لما تزوج بوران بنت الحسن قعد للناس من الغد ، فدخل أحمد بن يوسف الكاتب فقال : يا أمير المؤمنين ، هناك ما حدث من الأمر باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر بالمعركة ، فأنشده المأمون :فارس ماض بشكّته * حاذق في الطعن في الظلم
كاد أن يدمي فريسته * فاتّقته من دم بدمفعرض بأنها كانت حائضا وأنه لم يصبها .
( 6 ) انظر الكامل لابن الأثير ص 21 .
( 7 ) في الأصل ( حوى ) .