نفيسة كان زوجها رجلا « 1 » من أبناء عمّها « 2 » ، فكانت إذا أمسى المساء تتطيّب وتلبس أفخر ثيابها ، وتعرض نفسها على زوجها ، فإن كان له بها حاجة قضتها واغتسلت ، وعادت إلى عبادتها ، وإن لم يكن له بها حاجة نزعت ثيابها النّاعمات ، ولبست الثّياب الخشنة ، وأقامت ليلها بالعبادات إلى الصّباح .
وكانت تقول : نحن آل بيت النّبوّة أحقّ بالعبادة من غيرنا لأنّ القرآن نزل على جدّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت تقول : ويل لمن عصى ربّه وخالف أمره وأعرض عن ذكره واتّبع هوى نفسه . وكانت تقول : الطّاعة قلب الإيمان والعبادة جسده ، والزّهد رداؤه « 3 » ، والصّدق حجّته ، والإخلاص بهجته ، والعفو عمّن أساء أجمل وأحسن بالمؤمن لقوله تعالى
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 4 » واللّه أعلم ، ومن كلامها :
العبد الطّائع حجّة على العباد العصاة . ومن إملائها : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من كلام السّوء ، وفعل السّوء ، ومرام السّوء ، وجار السّوء ، اللّهمّ لا تكلني إلى نفسي فأعجز ، ولا إلى أحد من خلقك فأضيع . اللّهمّ ألهمني رشدي ، وأحسن رفدي ، وقني عثرتي « 5 » واغفر زلّتي ، وقني شرّ وساوس الشّيطان ، وأجرني منه يا رحمن [ حتّى ] « 6 » لا يكون له عليّ سلطان ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد صاحب الشّريعة والبرهان ، آمين . وروى الشّيخ أبو « 7 » الحسن عن السّيّدة نفيسة أنّها قالت : إذا واظب « 8 » المؤمن على قراءة
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 9 » دبر كلّ فريضة ثلاث مرّات
هامش
( 1 ) في الأصل ( رجل ) .
( 2 ) ذكر ابن الملقن في « طبقاته » ص 408 : أن زوجها إسحاق بن جعفر الصادق ، وأنها دخلت معه مصر ، وأقامت بها .
( 3 ) في الأصل ( ردائه ) .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية - 237 .
( 5 ) في الأصل ( واقني عشرتي ) .
( 6 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 7 ) في الأصل ( أي ) .
( 8 ) في الأصل ( واضب ) .
( 9 ) سورة الكافرون ، الآية - 1 .