اللّه عنه ، فقالت : إنّ صفيّة تحبّ « 1 » السّبت وتصل اليهود . فبعث إليها عمر رضي اللّه عنه فسألها ، فقالت : أمّا السّبت فإنّي لا أحبّه منذ أبدلني اللّه به الجمعة ، وأمّا اليهود فإنّ لي فيهم رحما فأنا أصلها ، ثمّ قالت للجارية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : الشّيطان : قالت : اذهبي فأنت حرّة « 2 » . وعن جابر رضي اللّه عنه : أنّ « 3 » النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بصفيّة يوم خيبر وقد قتل أبوها وزوجها ، فقال لبلال : خذ بيد صفيّة . فأخذ بيدها بين القتلى . فكره ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى رؤى في وجهه ، ثمّ قام فدخل عليها فنزعت شيئا كان تحتها فألقته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ اصطفاها صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه فأسلمت وأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها صداقها ، وذكر في « شرح ذات الشّفاء » : أنّ صفيّة رضي اللّه عنها كان اسمها زينب ، فلمّا صارت من صفي رسول اللّه سمّيت صفية ، والصّفي ما كان يصطفيه لنفسه صلّى اللّه عليه وسلّم من الغنيمة قبل أن تقسّم ويروى أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في وجهها أثرا فسألها عنه ، فقالت :
رأيت أنّ القمر دفع في حجري ، فذكرت لأبي أو لزوجي كنانة ، فضرب وجهي ضربة أثّرت فيه ذلك الأثر ، وقال : لتمدّين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب .
وتوفّيت صفيّة رضي اللّه عنها في شهر رمضان سنة خمس وخمسين ، أو اثنتين « 4 » ) وخمسين في خلافة معاوية « 5 » رضي اللّه عنه ودفنت بالبقيع ، وتركت مالا قيمته ألف درهم من أرض وعرض ، وأوصت لابن أختها ، وقيل : ابن أخيها ، وكان يهوديّا ، بثلاثين ألفا ، أو بثلث ما تركت .
هامش
( 1 ) في الأصل ( مكررة ) .
( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 339 .
( 3 ) في الأصل ( إنه ) .
( 4 ) في الأصل ( ثنتين ) .
( 5 ) اختلف في تاريخ وفاتها ، فقال ابن منقذ في كتاب « الوفيات » ص 35 إنها توفيت سنة خمسين ، وقال ابن قتيبة في « المعارف » ص 138 : إنها توفيت سنة ست وثلاثين ، وكذا في أسد الغابة 7 / 171 ، وفيه أيضا وقيل : سنة خمسين .