أسلم أبو سفيان قرّبه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأدناه لأنّه ابن عمّه ، ولمّا توفي رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، رثاه أبو سفيان ابن الحرث فقال :
أرقت فبات ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلّت * عشيّة قيل قد قبض الرّسول
وأضحت أرضنا ممّا عراها * تكاد « 1 » بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرائيل
وذاك أحقّ ما سالت عليه * نفوس النّاس أو كادت تسيل
نبيّ كان يجلو الشّكّ عنّا * بما يوحى « 2 » إليه وما يقول
ويهدينا فلا يخشى علينا * ضلالا ، والرّسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر * وإن لم تجزعي ذاك السّبيل
فقبر أبيك سيّد كلّ قبر * وفيه سيّد النّاس الرّسول
وتوفي أبو سفيان رضي اللّه عنه سنة عشرين وكان أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرّضاع ، وكان أوّلا صديقا لرسول اللّه ، ثمّ عاداه ، وهجاه ، فأجابه حسّان « 3 » ، رضي اللّه عنه ، بقوله « 4 » :
هامش
( 1 ) في الأصل ( يكاد ) .
( 2 ) في الأصل ( يوصى ) .
( 3 ) هو : حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، وأمه : الفريعة بنت خنيس بن لوزان بن عبد ود بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة ، ولد في منتصف العقد السابع من القرن السادس الميلادي ، وعاش ما يقرب من مائة عام ، وتوفي في سنة أربعين من الهجرة على أرجح الآراء . وقيل : سنة خمسين ، وقيل : أربع وخمسين وهو قول ابن هشام .
انظر ترجمته : الإصابة 1 / 325 ، والاستيعاب 1 / 334 - 342 .
( 4 ) ورد البيتان بديوانه ص 75 - 76 ، وهما من قصيدة عدد أبياتها ثلاثون بيتا ، يهجو بها حسان بن ثابت أبا سفيان بن الحارث قبل فتح مكة .