على يديه ، فاستهلّ فسمعت قائلا يقول : رحمك اللّه ورحم بك ، قالت : فأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتّى نظرت إلى بعض قصور الرّوم ، ثمّ أضجعته ، فلم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة « 1 » ، [ ثمّ أسفر ] « 2 » عن يميني ، وسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قال : إلى المغرب ، وأسفر ذلك عنّي ، ثمّ عاودني عن يساري فسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قال : إلى المشرق ، قالت :
فلم يزل الحديث منّي على بال حتّى ابتعثه اللّه ، فكنت في أوّل النّاس إسلاما .
وروي عن آمنة أنّها قالت : رأيت كأنّ « 3 » شهابا خرج منّي .
وروى الطّبراني : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا وقع على الأرض وقع مقبوضة أصابع يده مشيرا كالمسبّح بها . وفي رواية عن « 4 » ابن سعد : وقع على يديه رافعا رأسه إلى السّماء وقبض قبضة من تراب بيده فبلغ ذلك بعض العرب فقال : لئن صدق الفال ليغلبنّ هذا المولود أهل الأرض ، وفي رواية : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ وقع ] « 5 » على كفّيه وركبتيه شاخصا بصره إلى السّماء . وروى ابن الجوزي عن ابن البرّاء قال : قالت آمنة :
وجدته جاثيا على ركبتيه ينظر إلى السّماء ثمّ قبض قبضة من الأرض وأهوى ساجدا .
وفي « شرح البخاريّ » : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم تكلّم أوّل ما ولد . وذكر صاحب « الخصائص » : أنّ مهده صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتحرّك بتحريك الملائكة ، وأنّ أوّل كلامه قوله « 6 » : اللّه أكبر كبيرا « 7 » والحمد للّه كثيرا . وذكر في السّير : ورأت آمنة عند ولادته نورا خرج منها « 8 » أضاءت له قصور الشّام ، وفي رواية : حتّى رأيت أعناق الإبل ببصرى « 9 » . وإلى ذلك أشار عمّه العبّاس - بقوله من أبيات :
هامش
( 1 ) في الأصل ( قشعويرة ) .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) في الأصل ( كان ) .
( 4 ) في الأصل ( عند ) .
( 5 ) الزيادة عن الطبقات ( 1 / 1 / 63 ) .
( 6 ) في الأصل ( قول ) .
( 7 ) في الأصل ( كبير ) .
( 8 ) مكررة في الأصل .
( 9 ) انظر طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 63 ) .