وبالفعل طلبت الكتاب من المدينة المنورة ، وانكببت عليه أنهل منه نهلا مزدوجا :
أولا : لعلّي أكتشف منه اسم مؤلف كتاب « أعيان المدينة المنورة . . » .
ثانيا : أتقصّى الأعلام لإغناء الحواشي بتعريفات كتاب تحفة المحبين .
وبعد المطالعة الدقيقة للكتاب ، والمقارنة الجادة للاثنين من حيث المضمون اتّضح لي أن عبد الرحمن الأنصاري لا يمكنه أن يعرّف بمؤلف الكتاب لأنه عاش بين 1124 - 1195 ه أو 1197 ه . في حين أن مؤلفنا المجهول عاش حتى بعد 1251 ه ، فقد ذكرت أن هذه السنة هي أعلى سنة ورد ذكرها في الكتاب . أي أن الأنصاري انتقل إلى رحمة اللّه قبل أن يكتمل عدد المؤلف المجهول من الوجهة العلمية ، فلا يمكنه أن يعرّف به ، بل لم يجد مندوحة لذلك . وهذا يعني - بالتالي - أن المؤلف المعلوم لم يستفد من كتاب المؤلف المجهول حتما . وأن المؤلف المجهول عرّف به ( انظر الترجمة رقم 30 ) .
وحين نفضت يديّ من البغية الأولى التي كادت تشرق أساريري لها ، عدت إلى تحفة المحبين أعدّه خيرة مصادري ، فكان كذلك بالفعل ، والفضل لفضيلة الشيخ عبد القدوس . على أنني لاحظت :
1 - أن الأنصاري يذكر الأعلام بحسب الأسر والبيوت المقيمة في مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو على وفادتهم إليها ، في حين أن المؤلف المجهول يترجم للأعلام نفرا نفرا ، من غير ترتيب زمني أو ألفبائي .
2 - وأن الأنصاري يعتني بنسب المرء فأولاده وبناته ، وأحيانا زوجاته ، وموضع مسكنه . وقد يصف لنا شكل البيت من الناحية الهندسية . في حين أن مؤلف التراجم يعتنى ، عدا اسم الرجل ونسبه ،
تراجم أعيان المدينة المنورة في القرن 12 الهجري — صفحة 10
مساهمون: مؤلف مجهول
ص١٠