يقول جليسه إنه لو مكث معه مدة عمره لأتاه كل حين بحكاية من حكايات الصالحين وقصصهم وأخبارهم . وكان رحمه اللّه يتكلم على الخواطر ، فإذا خطر في قلب جليسه شيء حدثه بما يناسب ما خطر في قلبه في ذلك الوقت . فلقد أتاه بعض فقرائه يوما وعنده مادح يمدحه وهو يسمع فقال له : كان من الرجال ويبلغ ( كذا ) مكانا يستوي عنده المدح والذم . له خلوة يدخلها ينقطع فيها إلى اللّه تعالى ملازم لها ليلا ونهارا ، وكان إذا دخلها لا يأتيه فيها أحد حتى يخرج إلى الناس إلا بعض خواصه من الناس كأولاده ونحوهم من أحبابه .
وقد أرادت زوجة من زوجاته أن يكون بياته عندها في دارها ، فقال لها : ذلك لم يكن مني في شبابي فضلا عن آخر عمري ، وكان ذلك سبب فراقه لها واللّه أعلم .
وكان يحذر من الناس ويداريهم ما أمكن لكونه لا يرى لنفسه حظا ، مع أن الناس يهابونه ويعظمونه ويخافون منه خوفا شديدا ، لما شاهدوا من دعوته وسرعة نفاذها ، ليس من رأى كمن لم ير ، وسواء في ذلك القريب والبعيد ، حتى إخوته وأولاده يخافون منه أشد الخوف . والمراد بدعوته تغير خاطره ، لأنه ( كذا ) يدعو على الناس بلسانه ، فدعوته مجربة ، وهي مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب . أخرجه البخاري في كتاب الرقاق . القسطلاني : أي أعمل به ما يعمل للعدو المحارب .
وفيه تهديد شديد ، لأنه لأن ( كذا ) من حاربه أهلكه انتهى . اتق اللّه تر عجبا .
ومن يخاف اللّه خوفا مؤلما * أخاف منه كلّ شيء فاعلما
ومن كرامته رحمه اللّه تعالى تسخير اللّه الخلق له ، فترى الناس يخدمونه ويخدمون زاويته من مسافة أربعين يوما ، يهدون له الأموال العظام ، فيجعلها في الزاوية وينفقها في سبيل اللّه تعالى ، وكذلك ماله