واللّيث يسري سرّه في الفرهد وكان رحمه اللّه تعالى صالحا نقيا تقيا سنيا ، نشأ على طاعة اللّه تعالى من أول شبابه ، مشتغلا بما يعنيه ، وتاركا لما لا يعنيه . لم تلهه دنياه عن آخرته ولا آخرته عن دنياه . وكان سخيا كثير الصدقة والإنفاق على المساكين ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يفعل الخير ويدل عليه محبا للصالحين وأهل العلم والدين ، بيته بيت علم وصلاح ودين وتقوى .
وكان ملازما للمسجد وصلاة الجماعة وحضور مجلس البخاري والشفا ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويصلي بالناس في رمضان صلاة التراويح في آخر عمره بلا تطويل ممل ، ولا تقصير مخل .
مولده في رمضان عام ثلاثة وسبعين ومائة وألف .
وتوفي رحمه اللّه تعالى يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان عام خمسة عشر ومائتين وألف ، فعمره اثنان وأربعون عاما إلا شهرا واللّه أعلم .
- 137 - [ مخلوف بن علي بن صالح البلبالي ]
مخلوف بن علي بن صالح البلبالي رحمهم اللّه تعالى .
كان رحمه اللّه تعالى اشتغل بالعلم على كبر على ما قيل ، فأول شيوخه العبد الصالح سيدي عبد اللّه بن عمر بن محمد أقيث ، قرأ عليه الرسالة ورأى منه نجابة فحضّه على العلم فرغب فيه ، فسافر للغرب فأخذ عن ابن غازي وغيره ، واشتهر بقوة الحافظة حتى ذكر عنه العجب في ذلك ودخل بلاد السودان كنكو وكشنة وغيرهما ، وقرأ هناك وجرى له أبحاث في نوازل مع الفقيه العاقب الأصمعي ، ثم دخل تنبكت وقرأ بها ، ثم رجع للغرب فدرس بمراكش وسمّ هناك فمرض ورجع لبلده .
وتوفي بعد الأربعين وتسعمائة . ذكره سيدي أحمد بابا بعد ترجمة الفقيه محمود بن عمر رحمهم اللّه تعالى .