وكانت وفاته في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف . ودفن بسفح قاسيون قرب الجوعية « 1 » .
رحمه اللّه تعالى .
محمود السّالمي - 1102 ه
محمود المعروف بالسالمي ، الشيخ العابد الزّاهد . كان صالحا فاضلا . اجتمع به الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي . وكانت وفاته في رمضان سنة اثنتين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
محبّ اللّه الغزي العامري - 1116 ه
محب اللّه بن زين العابدين ، بن زكريا بن شيخ الإسلام البدر الغزي العامري الدمشقي الشافعي . الشيخ العالم الفاضل ، العابد الناسك ، الأديب الأوحد . كان منقطعا عن الناس ، وأحبّ ما يكون إليه العزلة . يلقى الناس بالبشر والتودد .
أخذ عن والده وعن عم أبيه شيخ الإسلام النجم الغزي ، وعن القطب أبي الصبر أيّوب الخلوتي وغيرهم . وبرع وفضل . ونظم ونثر . ومن شعره قوله مضمنا :
أهواه شروى البدر يرمي دائما * من لحظه قلب الكئيب بأسهم
حفّت جوانب وجنتيه بحمرة * لجمالها الياقوت دوما ينتمي
فرأيت فيه تناسقا وتناسبا * من عادة الكافور إمساك الدم
وهذا المصراع قد ضمنه جماعة من الأدباء جمعهم صاحبنا محمد الكمال الغزي في رسالة سماها لمحة النور في تضمين : من عادة الكافور . وكان صاحب الترجمة مشهورا بالصلاح والبركة . فكان يكتب للأمراض والعلل المزمنة فيحصل الشفاء على يديه . وأم بمحراب الأولى « 2 » في الجامع الأموي مدة حياته . وله تاريخ نفيس رتبه على الوقائع اليومية « 3 » .
وبالجملة فقد كان من أفراد صلحاء العالم ووجوه الناس . ولم يزل على طريقته المثلى إلى أن توفي . وكان صلّى بالناس إماما العصر ودخل إلى حمّامهم الذي بقرب دارهم « 4 » . واغتسل في آخر يوم من رمضان . وخرج من الحمام ودخل بيته فأفطر وصلّى المغرب .
هامش
( 1 ) مغارة الجوعية .
( 2 ) محراب الأولى يعني محراب الشافعي لأنه كان يصلي أولا ، وبعد انتهائه يصلي الحنفي فالمالكي فالحنبلي . ولكلّ محراب مخصوص . وهذه المحاريب من الغرب إلى الشرق هي : محراب الحنابلة فالشافعية فالحنفية فالمالكية .
واليوم لا يستخدم إلا محراب الشافعي ومحراب الحنفي ، وهو من أجمل المحاريب ، وقد بني منذ مائة عام تماما .
( 3 ) هذا التاريخ في حكم المفقود .
( 4 ) هذه الدار معروفة اليوم إلى الشرق من حمام السلسلة الكبير . وأما حمام الغزي المذكور ، فكان في الدخلة غير النافذة الكائنة بجوار دار العيطة . وما تزال بقاياه إلى اليوم . وفيه مصبغة ، وكان في الأصل يعرف بحمام منجك اليوسفي .