ألا يا حجر حجر بني عدي * تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عليا ( عديا ) * وشيخا في دمشق له زئير
ألا يا ليت حجرا مات موتا * ولم ينحر كما نحر البعير
فان تهلك فكل عميد قوم * إلى هلك من الدنيا يصير
وقال ابن عساكر : وقال قيس بن فهدان يرثيه - وهي في النسخة
مغلوطة وأصلحناها بقدر الإمكان :
يا حجر يا ذا الخير والحجر * يا ذا الفضال ( الفعال ) ونابه الذكر
كنت المدافع عن ظلامتنا * عند الظلوم ومانع الثغر
اما قتلت فأنت خيرهم * في العسر ذي العصا وفي اليسر
يا عين بكي خير ذي يمن * وزعيمها في العرف والنكر
فلأبكين عليك مكتئبا * فلنعم ذو القربى وذو الصهر
يا حجر أمن المتعفين إذا * رم الشتاء وقل من يقري
من لليتامى والأرامل ان * حقن الربيع وضن بالوفر
أم من لنا بالحرب ان بعثت * مستبسلا يفري كما تفري
فسعدت ملتمس التقى وسقى * قبرا أجنك مسبل القطر
كانت حياتك إذا حييت لنا * عزا وموتك قاصم الظهر
وتريشنا في كل نازلة * نزلت بساحتنا ولا تبري
يا طول مكتابي لقتلهم * حجرا وطول حزازة الصدر
قد كدت أصعق جازعا أسفا * وأموت من جزع على حجر
فلقد خذلت وقد قتلت ومن * لم تشعبنه حوادث الدهر
فلذاك قلبي مسعر كمدا * ولذاك دمعي ليس بالنزر
ولذاك نسوتنا حواسر * يستبكين بالاشراق والظهر
ولذاك رهطي كلهم أسف * جم التأوه دمعه يذري
قال الطبري : وقالت الكندية ترثي حجرا ، ويقال : بل قائلها
الأنصارية المقدم ذكرها :
دموع عيني ديمة تقطر * تبكي على حجر وما تفتر
لو كانت القوس على أسره * ما حمل السيف له الأعور
وقال عبد الله بن خليفة الطائي يرثي حجرا وأصحابه من قصيدة
ذكرها الطبري وابن الأثير وأورد ابن عساكر منها أبياتا ، وعبد الله هذا كان
من أصحاب حجر وهرب إلى جبلي طئ :
تذكرت ليلى والشبيبة أعصرا * وذكر الصبا برح على من تذكرا
وولى الشباب فافتقدت غضونه * فيا لك من وجد به حين أدبرا
فدع عنك تذكار الشباب وفقده * وأسبابه إذ بان عنك فاقصرا ( فاجمرا )
وبك على الخلان لما تخرموا * ولم يجدوا عن منهل الموت مصدرا
دعتهم مناياهم ومن حان يومه * من الناس فاعلم أنه لن يؤخرا
أولئك كانوا شيعة لي وموئلا * إذا اليوم ألفي ذا احتدام مذكرا
وما كنت أهوى بعدهم متعللا * بشئ من الدنيا ولا ان أعمرا
أقول ولا انسى ادكارهم ( فعالهم ) * سجيس الليالي أو أموت فأقبرا
على أهل عذراء السلام مضاعفا * من الله ولتسق الغمام الكنهورا ( 1 )
ولاقى بها حجرا من الله رحمة * فقد كان أرضى الله حجر وأعذرا
ولا زال تهطال ملث وديمة * على قبر حجر أو ينادي فيحشرا
فيا حجر من للخيل تدمى نحورها * وللملك المعزي ( 2 ) إذا ما تغشمرا
ومن صادع بالحق بعدك ناطق * بتقوى ومن أن قيل بالجور غيرا
فنعم أخو الاسلام كنت وانني * لأطمع ان تؤتى الخلود وتخبرا
وقد كنت تعطي السيف في الحرب حقه * وتعرف معروفا وتنكر منكرا
فيا أخوينا من هميم عصمتما * ويسرتما للصالحات فأبشرا
ويا أخوي الخندفيين أبشرا * بما معنا ( 3 ) حييتما ان تبشرا
ويا أخوتا من حضرموت غالب * وشيبان لقيتم حسابا ميسرا
سعدتم فلم اسمع بأصوب منكم * حجاجا لدى الموت الجليل وأصبرا
سأبكيكم ما لاح نجم وغرد * الحمام ببطن الواديين وقرقرا
قال الطبري : وقال عبيدة الكندي ثم البدي وهو يعير محمد بن
الأشعث بخذلانه حجرا :
أسلمت عمك لم تقاتل دونه * فرقا ولولا أنت كان منيعا
وقتلت وافد آل بيت محمد * وسلبت أسيافا له ودروعا
لو كنت من أسد عرفت كرامتي * ورأيت لي بيت الحباب شفيعا
( أقول ) المراد بوافد آل بيت محمد : مسلم بن عقيل بن أبي طالب .
التمييز
في مشتركات الطريحي والكاظمي : باب حجر المشترك بين ابن عدي
وابن زائدة الثقة ، ويمكن استعلام أنه الأول بروايته عن علي عليه السلام
لأنه من أصحابه اه . وزاد أبو علي : وعن الحسن والحسين ، ويمكن
استعلام انه ابن زائدة برواية ابن مسكان عنه ، وروايته هو عن أبي جعفر
عليه السلام ، وزاد الكاظمي : ورواية جعفر بن بشير عنه وروايته عن أبي
عبد الله عليه السلام ، ومر عن الشيخ رواية محمد بن الحسين عنه ، وعن
جامع الرواة رواية أبان بن عثمان عنه .
حجر بن عدي الكوفي الكندي
ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام وهو غير
حجر بن عدي الكندي صاحب أمير المؤمنين عليه السلام قطعا لان ذاك
قتله معاوية ، وربما حمل ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام على
السهو ، ففي منهج المقال قتله في زمن معاوية ينافي عده من رجال الصادق
عليه السلام ، وكونه غيره لا يخلو من بعد ، وفي النقد يظهر من الكشي ان
حجر بن عدي قتل في زمان معاوية ، فذكره في أصحاب الصادق عليه
السلام محمول على التعدد أو السهو اه . وقوله يظهر من الكشي الخ .
يدل على قصور في معرفة التاريخ فواقعة قتله في زمن معاوية من مشهورات
وقائع التاريخ كحرب صفين وواقعة كربلاء وأمثالهما ، فلا ينبغي الاقتصار
على استظهار ذلك من الكشي ، ويؤيد السهو أنه لم يذكر أحد له حديثا
عن الصادق عليه السلام خصوصا من استقصى الأخبار في هذا الشأن
كالحاج محمد الأردبيلي في جامع الرواة .
هامش
( 1 ) يسبقها السحاب الكنهورا .
( 2 ) أو الملك العادي .
( 3 ) فقد كنتما . - المؤلف -