عهدي بهم تستنير الأرض ان نزلوا * بها وتجتمع الدنيا إذا اجتمعوا
ويضحك الدهر منهم عن غطارفة * كأن أيامهم من حسنها جمع
فيم الشماتة اعلانا بأسد وغى * أفناهم الصبر إذ أبقاكم الجزع
لاغروا ان قتلوا صبرا ولا عجب * فالقتل للحر في حكم العلى تبع
وقال يرثي بني حميد الطائي أيضا ويخص منهم قحطبة بن حميد من
أبيات والبيت الأخير يدل على أنه قتل في الحرب .
ان ينتحل حدثان الموت أنفسكم * ويسلم الناس بين الحوض والعطن
فالماء ليس عجيبا ان أعذبه * يفنى ويمتد عمر الآجن الأسن
رزء على طئ القى كلا كله * لا بل على أدد لا بل على اليمن
لم يثكلوا ليث حرب مثل قحطبة * من قبل قحطبة في سالف الزمن
لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا * لمات إذ لم يمت من شدة الحزن
وقال يرثي غالبا الصغدي من أبيات :
وقلت أخي قالوا أخ من قرابة * فقلت نعم ان الشكول أقارب
نسيبي في عزم ورأي ومذهب * وان باعدتنا في الأصول المناسب
ولم اتجهم ريب دهر برأيه * فلم يجتمع لي رأيه والنوائب
على أنها الأيام قد صرن كلها * عجائب حتى ليس فيها عجائب
وقال يرثي إسحاق بن أبي ربعي من قصيدة :
شق جيوبا من رجال لو * استطاعوا لشقوا ما وراء الجيوب
أظلمت الآمال من بعده * وعريت من كل حسن وطيب
فما لنا اليوم ولا العلى * من بعده إلا الأسى والنحيب
وقال يرثي أحمد بن هارون القرشي من أبيات :
دأب عيني البكاء والحزن دابي * فاتركيني وقيت ما بي لما بي
فجعتني الأيام بالصادق * النطق فتى المكرمات والآداب
وتراءته أعين الناظرية * قمرا باهرا ورئبال غاب
وعلى عارضيه ماء الندى * الجاري وماء الحجى وماء الشباب
وقال يرثي جعفرا الطائي من أبيات :
مثل الموت بين عينيه والذل * فكلا رآه خطبا عظيما
ثم سارت به الحمية قدما * فأمات العدى ومات كريما
وقال يرثي هاشم بن عبد الله بن مالك الخزاعي من قصيدة :
لنمنا وصرف الدهر ليس بنائم * خزمنا له قسرا بغير خزائم
ليال إذا انحت عليك عيونها * ارتك فتورا في عيون الاراقم
إذا فقد المفقود من آل مالك * تقطع قلبي رحمة للمكارم
خليلي من بعد الأسى والجوى قفا * ولا تقفا فيض الدموع السواجم
ألما فهذا مصرع البأس والندى * وحسب البكا أن قلت مصرع هاشم
ألم تريا الأيام كيف فجعننا * به ثم قد شاركننا في المآتم
ولو عاش فينا بعض عيش فعاله * لأخلق اعمار النسور القشاعم
لئن كان سيف الموت أسود صارما * لقد فل منه حد أبيض صارم
أصاب امرأ كانت كرائم ماله * عليه إذا ما سيل غير كرائم
جرى المجد مجرى النوم منه فلم يكن * بغير طعان أو سماح بحالم
فان يوه في الدنيا دعائم عمره * فما جوده فيها بواهي الدعائم
إذا المرء لم تهدم علاه حياته * فليس لها الموت الجميل بهادم
أهاشم صار الدمع ضربة لازم * وما كان لولا أنت ضربة لازم
أهاشم للحيين فيك مصائب * حوائم منهم في قلوب حوائم
مساع تشظت في المواسم كلها * ولو جمعت كانت كبعض المواسم
وما يوم زرت اللحد يومك وحده * علينا ولكن يوم عمرو وحاتم
فكم ملحد في ذلك اليوم غانم * وكم منبر في يوم ذلك غارم
لئن عم ثكلا كل شئ مصابه * لقد خص أطراف السيوف الصوارم
وما نكبه فاتت به بعظيمة * ولكنها من أمهات العظائم
بني مالك قد نبهت خامل الثرى * قبور لكم مستشرفات المعالم
رواكد قيد الشبر من متناول * وفيها على لا ترتقى بالسلالم
رأيتهم ريش الجناح إذا ذوت * قوادم منها أيدت بقوادم
إذا اختل ثغر المجد أضحى جلادهم * ونائلهم من حوله كالعواصم
فلا تطلبوا أسيافهم في جفونها * فقد أسكنت بين الطلى والجماجم
إذا ما رماح القوم في الروع أكرمت * مشاربها عاشوا كرام المطاعم
وقال يرثي عمير بن الوليد ويعزي عنه ولده محمدا من قصيدة :
كف الندى أضحت بغير بنان * وقناته أمست بغير سنان
أنعى عمير بن الوليد لغارة * بكر من الغارات أو لعوان
أنعى فتى الفتيان غير مكذب * قولي وأنعى فارس الفرسان
عثر الزمان ونائبات صروفه * بمقيلنا عثرات كل زمان
أأصاب منك الموت فرصة ساعة * فعدا عليك وأنتما أخوان
فمن الذي يبغى ليوم كريهة * ومن الذي يدعى ليوم طعان
ان تخذلوه فقد حماه مثقف * لدن ومصقول الذباب يمان
فمحمد كهف الكهوف وعمدة * الملهوف من عاف رجاه وعان
حمال ما لو حل أصغره على * ثهلان لانهدت ذرى ثهلان
وإذا تدنست الرجال فإنه * عف السريرة طاهر الاعلان
يحكي فعال أب كريم في ندى * وشجاعة وبلاغة وبيان
فلأشغلن بمدح ذا وبندب ذا * أبدا لساني ما ملكت لساني
وقال يرثي أخا له من أبيات :
اني أظن البلى لو كان يفهمه * صد البلى عن بقايا وجهه الحسن
يا يومه لم تدع حسنا ولا أدبا * إلا حكمت به للحد والكفن
وقال يرثي القاسم بن طوق من قصيدة :
لقد فجعت عتابه وزهيره * وتغلبه أخرى الليالي ووائله
ومبتدر المعروف تسري هباته * إليهم ولا تسري إليهم غوائله
فتى لم تكن تغلي الحقود بصدره * وتغلي لأضياف الشتاء مراجله
طواه الردى طي الرداء وغيبت * فضائله عن قومه وفواضله
طوى شيما كانت تروح وتغتدي * وسائل من أعيت عليه وسائله
وقال يرثي إدريس السامي من ولد سامة بن لؤي من قصيدة :
أإدريس ضاع المجد بعدك كله * ورأي الذي يرجوه بعدك أضيع
وضل بك المرتاد من حيث يهتدي * وضرت بك الأيام من حيث تنفع
وقد كان يدعى لابس الصبر حازما * فأصبح يدعى حازما حين يجزع
غدوا في زوايا نعشه وكأنما * قريش قريش يوم مات مجمع
ألم تك ترعانا من الدهر إن سطا * وتحفظ من أموالنا ما يضيع
وتلبس أخلاقا كراما كأنها * على العرض من فرط الحصانة أدرع
وتبسط كفا في الحقوق كأنما * أناملها في البأس والجود أذرع
أعيان الشيعة — صفحة 529
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٢٩