إساءة الحادثات استنبطي نفقا * فقد أظلك احسان بن حسان
لو أن اجماعنا في وصف سؤدده * في الدين لم يختلف في الأمة اثنان
وفي الديوان المطبوع بمصر وقال يمدح يحيي بن ثابت وذكر القصيدة
التي أولها ( قدك اتئدار بيت في الغلواء ) إلا أنه ذكر فيها هذا البيت :
والى ابن حسان اغتدت بي همة * وقفت عليه خلتي واخائي
وذكر في آخرها أيضا هذا البيت :
وإلى محمد ابتعثت قصائدي * ورفعت للمستنشدين لوائي
وبعده هذا البيت :
يحيى بن ثابت الذي سن الندى * وحوى المكارم من حبا وحباء
فدل ذلك على أن هناك قصيدتين على وزن وروي واحد خلط الطابع
أو غيره بينهما ( إحداهما ) في محمد بن حسان ( والأخرى ) في يحيى بن
ثابت . ومن القصيدة التي قال إنها في يحيى بن ثابت قوله :
لما رأيتك قد غدوت مودتي * بالبشر واستحسنت وجه ثنائي
انبطت في قلبي لرأيك مشرعا * ظلت تحوم عليه طير رجائي
فثويت جارا للحضيض وهمتي * قد طوقت بكواكب الجوزاء
ايه فدتك مغارسي ومنابتي * اطرح غناءك في نحور عنائي
وقال يمدح حبيش بن المعافي قاضي الموصل ورأس العين
من قصيدة :
نسائلها أي المواطن حلت * وأي بلاد أوطنتها وأية
وماذا عليها لو أشارت فودعت * الينا بأطراف البنان وأومت
وما كان الا ان تولت بها النوى * فولى عزاء القلب لما تولت
فاما عيون العاشقين فأسخنت * واما عيون الكاشحين فقرت
ولما دعاني البين وليت إذ دعا * ولما دعاها طاوعته ولبت
فلم أر مثلي كان أوفى بعهدها * ولا مثلها لم ترع عهدي وذمتي
كأن علي الدمع ضربة لازم * إذا ما حمام الأيك في الأيك غنت
عليها سلام الله أين استقلت * وأنى استقرت دارها واطمأنت
ومجهولة الاعلام طامسة الصوى * إذا عسفتها العيس بالركب ضلت
تعسفتها والليل ملق جرانه * وجوزاؤه في الأفق لما استقلت
بمفعمة الأنساع مؤجدة القرى * امون السرى تنجو إذا العيس كلت
إلى خير من ساس البرية عدله * ووطد اعلام الهدى فاستقرت
ونادى المعالي فاستجابت نداءه * ولو غيره نادى المعالي لصمت
وأحيا سبيل العدل بعد دثوره * وانهج سبل الجود حين تعفت
ويجزيك بالحسنى إذا كنت محسنا * ويغتفر العظمى إذا النعل زلت
إذا ظلمات الرأي أسدل ثوبها * تطلع فيها فجره فتجلت
همام وري الزند مستحصد القوى * إذا ما الأمور المشكلات أظلت
أغر ربيط الجاش ماض جنانه * إذا ما القلوب الماضيات ارجحنت
له كل يوم شمل مجد مؤلف * وشمل ندى بين العفاة مشتت
إذا ما حلوم الناس حلمك وازنت * رجحت بأحلام الرجال وخفت
إذا ما امتطينا العيس نحوك لم نخف * عثارا ولم نخش اللتيا ولا التي
وقال يمدح حفص بن عمر الأزدي من قصيدة :
عفت اربع الحلات للأربع الملد * لكل هضيم الكشح مجدولة القد
ديار هراقت كل عين شحيحة * وأوطات الأحزان كل حشى جلد
فعوجا صدور الأرحبي واسهلا * بذاك الكثيب السهل والعلم الفرد
فلا تسألاني عن هوى قد طعمتما * جواه فليس الوجد إلا من الوجد
حططت إلى ارض الجديدي ارحلي * بمهرية تنباع في السير أو تخذي
تؤم شهاب الأزد حفصا فإنهم * بنو الحرب لا ينبو ثراهم ولا يكدي
ومن شك أن الجود والبأس فيهم * كمن شك في أن الفصاحة في نجد
فلم أغش بابا أنكرتني كلابه * ولم أتشبث بالوسيلة من بعد
فأصبحت لاذل السؤال أصابني * ولا قدحت في خاطري روعة الرد
فلو كان ما يعطيه غيثا لأمطرت * سحائبه من غير برق ولا رعد
درية خيل لا يزال لدى الوغى * له مخلب ورد من الأسد الورد
فأبت وقد مجت خراسان داءها * وقد نغلت أطرافها نغل الجلد
وأوباشها خزر إلى العرب الأولى * لكيما يكون الحر من خول العبد
ليالي بات العز في غير بيته * وعظم وغد القوم في زمن وغد
وما قصدوا إذ يسحبون على الثرى * برودهم الا إلى وارث البرد
وراموا دم الاسلام لا من جهالة * ولا خطا بل حاولوه على عمد
ضممت إلى قحطان عدنان كلها * ولم يجدوا إذا ذاك من ذاك من بد
قاضحت بك الاحياء أجمع ألفة * واحكم في الهيجاء نظما من العقد
وكنت هناك الأحنف الطب في بني * تميم بن مر والمهلب في الأزد
وكنت أبا غسان مالك وائل * عشية دانى حلفه الحلف بالعقد
ولما أماتت أنجم العرب الدجى * سرت وهي اتباع لكواكبك السعد
فهم منك في جيش قريب قدومه * عليهم وهم من يمن رأيك في جند
ولا مدد إلا السيوف لوامعا * ولا معقل غير المسومة الجرد
فتى برحت هماته وفعاله * به فهو في جهد وما هو في جهد
ومن محاسن شعره قوله يمدح جعفر الخياط من قصيدة :
حلفت بمستن المنى تسترشه * سحابة كف بالرغائب تمطر
إذا درجت فيه الصبا كفكفت لها * وقام يباريها أبو الفضل جعفر
تفاخرت الدنيا بأيام ماجد * به الملك يبهى والمفاخر تفخر
فتى من بديه البأس يضحك والندى * وفي سرجه بدر وليث غضنفر
وقال يمدح مهدي بن اصرم من قصيدة :
خذي عبرات عينك عن زماع * وصوني ما أذلت من القناع
اقلي قد أضاق بكاك ذرعي * وما ضاقت بنازلة ذراعي
أآلفة النحيب كم افتراق * ألم فكان داعية اجتماع
وليست فرحة الأوبات إلا * لموقوف على ترح الوداع
فتى النكبات من يأوي إذا ما * أطفن به إلى خلق وساع
يثير عجاجة في كل فج * يهيم به عدي بن الرقاع
ابن مع السباع الغيل حتى * لخالته السباع من السباع
بمهدي بن اصرم عاد عودي * إلى ايراقه وامتد باعي
أطال يدي على الأيام حتى * جزيت قروضها صناعا بصاع
إذا أكدت سوام الشعر أضحت * عطاياه وهن لها مراعي
سعى فاستنزل الشرف اقتسارا * ولولا السعي لم تكن المساعي
فلو صورت نفسك لم تزدها * على ما فيك من كرم الطباع
وقال يمدح نوح بن عمرو الكندي ويستعطفه لأخيه حوى بن عمرو
وكان مملقا من قصيدة :
يصبح في الحب لها ضارعا * من ليس عند السيف بالضارع
أعيان الشيعة — صفحة 522
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٢٢