وعلى مجلد الوكالة :
هذا كتاب ليس يوجد مثله * في الفقه ما سلف الزمان وما غبر
جمع الأدلة كلها طرا كما * جمع الفتاوى والوفاق وما اشتهر
وعليه أيضا :
شرح به شرح الصدور من العمى * قد ضم كتب الفقه في ايجاز
هيهات ان يأتي الزمان بمثله * كم منحة لله في اعجاز
وله في مفتاح الكرامة أيضا :
أتعبت نفسي بهذا الشرح مجتهدا * ما صدني عنه شئ قل أو أكثرا
كل النهار وكل الليل في شغل * فلا أبالي أطال الليل أم قصرا
وسار السيد مهدي بحر العلوم وهو مريض لزيارة الكاظمين عليهما
السلام فقال المترجم هذه الأبيات :
عليك سلام الله موسى بن جعفر * سلام محب يرتجي أحسن الرد
ويرجوك محتاجا لأعظم حاجة * هي النعمة الكبرى على الحر والعبد
فهذا امام العصر بعد إمامه * امام الورى طرا سليلكم المهدي
اتاكم على بعد الديار يزوركم * يجوب فيا في البيد وخدا على وخد
لقد جاءكم في حالة اي حالة * ولو غيره ما سار يوما مع الوفد
مريضا فلا يقوى على الكور مركبا * ولا السرج يغني لا ولا محمل يجدي
فنصف بريد سيره في نهاره * وذلك منه غاية الجد والجهد
فيا لك جسما صح في الله قلبه * فعاد مريضا واهن العظم والجلد
ففي القلب أشواق تقود إليكم * وفي الجسم أدواء تصد عن القصد
وقد قاده الشوق الملح إليكم * فمنوا عليه بالشفاء وبالرفد
وما الرفد كل الرفد الا لمثله * وللرفد أسباب تضيق عن العد
وقد جمعت فيه جميعا بفضلكم * فكان بحمد الله واسطة العقد
وزواركم لا يحرمون مناهم * فذو الغنى يحظى بالنوال وذو الرشد
وليسوا كحجاج إلى البيت يمموا * فبعض على رفد وبعض على رد
وزواركم والحمد لله جمة * كما الرسل والأملاك جلت عن الحد
وسيد خلق الله طه محمد * كذا سيد الزوار سيدنا المهدي
فكل له امر بمقدار فضله * وعندكم التفصيل يا غاية القصد
فمنوا على جسم تمرض فيكم * بعافية وفراء فضفاضة البرد
وذلك فضل يشمل الناس كلهم * لأن كان باب الله في حرم الجد
عليكم سلام الله ما انبجس الحيا * وسيقت غوادي المزن بالبرق والرعد
وقال أيضا وأرسلها اليه إلى كربلاء :
غرام وما تخفي الجوانح لا يخفى * وكيف وقد أودى به الوجد أو أشفى
فيا رائيا يفري رؤوس تنائف * بدامية الأخفاف ينسفها نسفا
يفرفر فيها غير دال مهجهجا * تزف به مثل الظليم إذا زفا
فأمسى كسهم في حنية واتر * وأمست رزاحا بعدما أصبحت حرفا
رويدا على رسل فكم تدأب السرى * لترتاد مغنى بالصريمة أو ألفا
فاني أرى ما لا تراه فقف بنا * قليلا ولو لوث الأزار وقد شفا
مخايل لم تكذب تبشر اننا * سنصطبح النعمى ونغتبق الزلفى
فاني دبرت الجو فانساح لامع * فآونة يبدو وآونة يخفى
وذاك وميض القدس من ارض كربلا * فلا ابتغي حصنا سواه ولا كهفا
ولا اختشي والحافظ الله ضيعة * وقد علقت كفي بكفين ما كفا
عليك سلام الله يا نور عرشه * وأصدق من أوفى وأكرم من وفى
سموت كما الزاكي أخيك ذرى العلا * فكنت لعرش الله تلوا له شنفا
وعانيت ما عانى فهادن حكمة * وساموك ما ساموه في حكمهم خسفا
شهيدان مقتولان جهرا وغيلة * وما عرفا نكرا ولا أنكرا عرفا
إمامان أهل العرش والأرض والسما * من الله ترجو فيهما اللطف والعطفا
لقد ضاقت الدنيا بآل محمد * وقام عليها كل طاغية عنفا
صريع غوان بين عود وقينة * وتسكاب راح بات يشربها صرفا
وأضحت طغام الناس تبسر في الدنا * وقد صعرت خدا وقد شمخت انفا
وأضحت ولاة الأمر في ضيق ردحة * وقد وجمت وجدا وكم جرعت حتفا
ولكنه لله في الدهر سنة * ففي كل قرن مدمن فضله لطفا
امام هدى يهدي إلى الحق أهله * وينفي انتحالا كان لولاه لا ينفى
وناجم هذا العصر مشكاة نوره * اجل الورى عرفا وأطيبهم عرفا
هو السيد المهدي من طاب محتدا * ونفسا على مرضاة بارئة وقفا
فلله ما أقنى ولله ما اقتنى * ولله ما ابدى ولله ما اخفى
وكل امرئ في الناس يسعى لنفسه * ويبسط في غفاتها الزند والكفا
وقد جل عن هذا وجلت صفاته * وقد جاوز الإغراق واستغرق الوصفا
ولست بمحصي النزر من ذرو فضله * ولو كنت املي من فضائله صحفا
وقال أيضا يمدحه :
إليك زمام الخلق يا خير مرشد * وأنت نظام الكون في كل مشهد
وأنت امين الله قمت بأمره * على الدين والدنيا بأمر محمد
وحجته العصماء من كل وصمة * وآيته الكبرى على اليوم والغد
وانك جنب الله خازن علمه * وانك وجه الله في كل مقصد
تعاليت عن كنه الأنام ولا أرى * إلى كل سر ثاقب الذهن يهتدي
تباين فيك الناس إذ بنت عنهم * فاضحوا وهم ما بين غاو ومهتدي
وبين أناس حائرين وانني * لعاذرهم في ذاك غير مفند
ففي كل سر من علاك وظاهر * دليل لكل نحو مبدأه يبتدي
لك المعجزات البينات أقلها * يقيم على ساق العلا كل مقعد
ألست الذي أصمى اليهود بمعجز * فخروا عناة للجران ولليد
وأضحوا جميعا مسلمين وانهم * جهابذ فيهم كل حبر مسود
يضيقون عن عد وتلك بيوتهم * بجنح الدجى معمورة بالتهجد
وقاضي قضاة القوم أرشدت امره * وقد كان صعبا لا يلين لمرشد
وقومت زيغ التركمان وكم لكم * بمكة آيات لكل موحد
وطائفة نهج الطريقة قد عدت * وآزرها في غيها كل معتدي
فحين رأت ما يقطع العذر منكم * تجلى عماها بعد طول تردد
وكم فرقة ضلت فروع أصولها * رددتم إلى الأصل الأصيل الموطد
وللجن والأملاك شان لديكم * فسل مسجدا في ارض كوفان ترشد
وقد جل ما قد حل فيه نكاية * بقائد جيش السوء من خاتم اليد
وكم فيك سر لا أبوح بذكره * مخافة خب طائش اللب سمهد
وفي درسك الميمون اعدل شاهد * على سرك المخزون في كل مشهد
تدير كؤوس العلم من كل غامض * على كل حبر بالفضائل مرتدي
وعلامة ندب امام زمانه * ومجتهد في كل فن مصمد
هم القوم كل القوم الا لديكم * فإنهم ما بين بكم ولمد
فيا جبلا من قدرة الله باذخا * وبحر ندى نادي الوجود به ندي
مدحتك لا اني رجوتك للغنى * وان غاض وفري من طريف ومتلد
أعيان الشيعة — صفحة 294
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٤