تكتمت لولا أن دمعي فاضحي * وأعرضت لولا ما تجن جوانحي
وقلت لداعي الحب سمعا وطاعة * فعن موقفي في العشق لست ببارح
وما انا ممن يضعف الشيب نفسه * وان أصبحت تبيض سود مسابحي
احن فما رعد السحاب بمرجف * وأبكي فما دمع الرباب بسافح
يطارحني في الدوح من ليس قلبه * كقلبي ولا أوكاره كمطارحي
* * *
علوت صياصي العز وهي فوارع * ودانيت أبراج النجوم اللوامح
إذا كان كل المجد بعض مطامعي * فنيل الثريا من أقل مطامحي
وظن سماك الشهب اني اعزل * وكم اعزل يقوى على طعن رامح
عبرت له نهر المجرة ضاربا * لاسنمة الأمواج في يد سابح
تلاحظني في ضفتيه نجومه * فهل كنت في الأفلاك أول سائح
كأني من تحت النيازك حاسر * تهاوت عليه بارقات الصفائح
من السعد لو نصل الهلال يريحني * فأصبح مذبوحا لأشرف ذابح
فكن يا ضراح الشهب موضع حفرتي * فما في ثرانا موضع للضرائح
تجاور فيها الجائرون وأسسوا * بهذا الفضا أحدوثة من فضائح
قرون حديد اطلعوا من سقوفها * وقالوا لها هذي السماء فناطحي
اما كان في ( فرعون ) يا قوم عبرة * تذكركم في كارثات الجوائح
فيا مصلحيها بالفساد اقممتم * من الظلم سدا في طريق المصالح
وما كفتا ميزانكم لتعادل * إذا اغتصب المرجوح كفة راجح
ربحتم بسوق الدهر يا باعة العلا * ومن خسر العلياء ليس برابح
* * *
ويا ابنة أحلى الطير طوقا وبزة * وآلفها للمغرس المتفاوح
تورين أم تورين نار صبابتي * تراكم هذا الشك فيك فصارحي
متى تحمل الآمال وهي عقائم * وتمشي بها الأيام مشي اللواقح
ويعدل هذا الدهر ما بين أهله * ويفرق فيه بين غر وقارح
ويمسي سواء في النعيم وفي الشقا * أبو جوسق وابن الصحاري الصحاصح
فهذا يحييه النسيم بنافح * وذلك يشويه السموم بلافح
* * *
يحركني من ليس يدرك غايتي * ولم يدر ما تصبو اليه جوارحي
إلى سكن مما يخال وظيفة * إليها انتهت آمال غاد ورائح
فقلت له هيهات أثلم عزتي * وأنسفها بالقارعات الفوادح
وتأبى طباع الأعزب الحر غادة * يراودها عن نفسها ألف ناكح
وما العيش الا تحت عيني باغم * فقد سئمت أذناي تغريد صادح
فلا دام يا أهل المقاصير ظلكم * إذا دام تحت الشمس أهل البطايح
ولا طوت الدنيا بكم عمر ساعة * طيوركم بعد النياق الطلائح
* * * عداك إذا كفوا الأذى عنك كافهم * واما أبوا الا الكفاح فكافح
وان لم تصانعهم لضعفك عنهم * وأعوزك الباع الطويل فصافح
واخمد شرار الحقدان كنت مصلحا * فكم أحرقت شعبا شرارة قادح
فان ( سرابا ) حين ذيدت عن الروا * مشت فوق بحر من دم الشوس طافح
رجاؤك يعلو للسحاب وتارة * يرود الروا عند العيون النواضح
ومن كان من ضرع السحابة ريه * يشق عليه الحوم حول الضحاضح
* * *
امر كريما بالمآسد رابطا * بها الجاش باجتياز المنابح
وامنع نفسي عن مقاذعة العدى * وارتق أذني دون كذب المدائح
وله :
ثمار المعالي حيث يقتطف العز * ورد الأيادي عن تناولها عجز
تقحم قطوف المجد لا تخف الأذى * فليس لشوك في يد المجتني وخز
وباعد قراب الضيم ان كنت مرهفا * فما المنصل الفصال بالغمد يهتز
ولا تخش لو أثريت فضلا خصاصة * ففضلك مال لا يقاومه كنز
تواضع به ترفع فكم حط شاهقا * إلى هوة بذخ الجهالة والنبز
وفاوض به من دون كعبك رأسه * فلم تزر عند الفضل بالأخفش العنز
أرى الناس غرسا ما تساوت ثماره * وهل يتساوى المر في الطعم والمز
فلا تحسب العاري من الجهل عاريا * فحلته من نسج حكمته خز
وما الرزق الا السحب يرسلها القضا * فاندية غزر وأودية غرز
وكم عقدت يوما على المرء شدة * كما جاء معقودا لممتحن رمز
ففرج عنها موسع الخلق لطفه * وعاد عليها من عنايته طرز
الأم قعود النفس عما ترومه * وترضى بان يغزى حماها ولا تغزو
سأقذف في العاني الظلوم جنونه * فلا الرفق يجديه ولا ينفع الحرز
وما المرء من يصيبك زيا وبزة * فقد تخشن الأخلاق ان نعم البز
بل المرء من يعتز بالله والإبا * وأهون بخلق بالخليقة يعتز
لسان الفتى يجني عليه وكم يد * بمفصلها من فعلها يقع الحز
تفاوتت الأخلاق وضعا ورفعة * وضدان مخفوض القرارة والنشز
رهان العلى خذه فخلفك طارد * بدهم الليالي شأنه الحث والحفز
ولا تهمز الإنسان بالغيب باطلا * فيوشك غن حق ينص بك اللمز
إذا كنت لم تنسب لنفسك مجدها * فما شرف الإنسان يعزى ولا يعزو
وان لم تثقف صعدة العمر ناشئا * فيا قرب ما تعسو ولا ينفع الغمز
بنو الدهر جان لم يؤاخذ بذنبه * وآخر لا يجني نواصيه تجتز
وما كسرت شهب البزاة فريسها * وجاءت به صيدا ليأكله الوز
وكم منهل جار تحامته أنفس * وحامت ظماء حيث ينتزف النز
بموردها يقضي على نزعاتها * فاما بها ذل واما لها عز
وقال :
مذاب وجنته في الكأس أم ذهب * ولؤلؤ رصف الصهباء أم حبب
وهذه الراح أم شمس تحف بها * من السقاة بابراج الهوى شهب
يستلها من فم الإبريق ذو هيف * تكاد تحكيه لكن فاتها الشنب
وقال :
سكبت بلؤلؤ ثغرك المنضود * كف الشبيبة ريقه العنقود
يفتر عن نور الأقاح وينثني * عن مثل خوط البانة الأملود
يا غاية الحسن البعيد وشعلة * القلب الوقيد وفتنة المعمود
وفي شعره الاجتماعي تصوير بليغ لنواحي النقص في المجتمع فهو
يبعث هذه الصور الاجتماعية البائسة بقطع أدبية رائعة .
قال وقد أبصر أمامه القصر الشاهق الرفيع ، والى جانبه الكوخ
المتهدم الوضيع :
إجارة هذا القصر نوحك مزعج * لآنسة فيه أكبت على العزف
أدرت الرحى في الليل يقلق صوتها * وجارتك الحسناء تنقر بالدف
أعيان الشيعة — صفحة 285
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٨٥