لما نسبت صميم ودي للمرا * ما زلت ذا سهد أبيت مفكرا
فاستحك من قمر السما مستخبرا * واسال نجوم الليل هل زار الكرى
جفني وكيف يزور من لم يعرف
أفدي حبيبا ظن في قلبي الملل * ورمى صحيح الود مني بالزلل
واراه عن سنن المروة مذ عدل * ألف الصدود ولي فؤاد لم يزل
مذ كنت غير وداده لم يألف
ملكته رقى فصد واعرضا * وقضى علي بجوره ما قد قضى
ولقصد نيل القرب منه والرضا * لو قال قف تيها على جمر الغضى
لوقفت ممتثلا ولم أتوقف
يا من بأثواب السقام مسربلي * يا من لاعباء الغرام محملي
بتوسلي بتخضعي بتذللي * عطفا على رمقي وما بقيت لي
من جسمي المضني وقلبي المدنف
يكفيك هجراني فقد أنحفتني * وظننت ان اسلو فما أنصفتني
مالي سوى روحي فقد أتلفتني * فلئن رضيت بها فقد أسعفتني
يا خيبة المسعى إذا لم تسعف
من لي بعشق هد من جسمي القوى * وأذاب قلبي في تباريح الجوى
كم قد عذلت القلب عنه فما ارعوى * ولقد أقول لمن تحرش بالهوى
عرضت نفسك للبلا فاستهدف
لي أدمع نضبت لفرط سكوبها * وحشاشة ذابت بنار كروبها
فابعث نسيم تعطف لشبوبها * فلعل نار جوانحي بهبوبها
ان تنطفي واود ان لا تنطفي
يا سادة راموا الصدود تمنعا * فدعوا فؤادي بالفراق ملوعا
أحسبتم فيكم هواي تطبعا * لا تحسبوني في الهوى متصنعا
كلفي بكم خلق بغير تكلف
أملتكم عوني على صرف الزمن * وبوصلكم ينجاب عن قلبي الحزن
ولكم أنادي في النوائب والمحن * يا أهل ودي أنتم املي ومن
ناداكم يا أهل ودي قد كفي
عودتم قلبي الوصال تعطفا * فعلام ذا الأعراض منكم والجفا
فبحرمة الود الذي لكم صفا * عودوا لما كنتم عليه من الوفا
كرما فاني ذلك الخل الوفي
وله معاتبا صديقه الحاج صالح بن لطف الله :
أخي صالح اني عهدتك صالحا * لدي وعوني في الورى ومناصحي
وسيفي الذي فيه أصول وجنتي * إذا فوقت نحوي سهام الفوادح
فما لك أبديت التغير والقلى * لصب إلى نحو القلى غير جانح
ومالي ذنب استحق به الجفا * ولا العذر في الهجران منك بواضح
فان اقترف ذنبا فكن خير غافر * وان اجترح جرما فكن خير صافح
صدود واعراض وهجر وجفوة * أتقوى على ذا مهجتي وجوارحي
أسرك اني من ودادك أنثني * بصفقة حر خاسر غير رابح
وان يرجف الحساد عنا بريبة * تكون حديثا بين غاد ورائح
عهدتك طودا لا تميلك في الهوى * نميمة واش أو سعاية كاشح
وخلتك لا تلوي على طعن قادح * مريب ولا تصغي إلى نبح نابح
أعيذك ان تدعى خليلا مماذقا * يرى أنه في وده غير ناصح
كما نسبوا قدما جميل بثينة * إلى أنه في وده غير ناصح
فقالوا وقد جاءوا عليها بتهمة * وما كاتم سر الهوى مثل بائح
( رمى الله في عيني بثينة بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالفوادح )
فقد عابه أهل الغرام جميعهم * فمن طاعن يزري عليه وقادح
ولا عجب انا بلينا بحاسد * نموم بالقاء العداوة كادح
ففي ترك إبليس السجود لآدم * أدل دليل للتحاسد واضح
وفي قتل قابيل أخاه بصيرة * لمن كان عنه العقل ليس بنازح
ودع كل ود غير ودي فإنما * سواي الصدى الحاكي لترجيح صائح
فما كل من يدعي جواد بجائد * ولا كل من يسمى جوادا بقارح
ولا كل سعد في النجوم بذابح * ولا كلما يدعى سماكا برامح
وما كل برق إذ يشام بماطر * ولا كل زند بالأكف بقادح
ولا كل طير في الغصون بساجع * ولا كل زهر في الرياض بنافح
ولا كل من يبدي الولاء بصادق * ولا كل خل للوداد بصالح
فكم ضاحك بالوجه والصدر منطو * على وجه قلب بالعداوة كالح
فان تبد هجرا فاجن وصلا وكن إذا * كمثل اناء بالذي فيه ناضح
وله يعاتب الحاج محمد العطار الملقب بالقارشخلي :
قد سمعنا لكم مقالا وعذرا * وأقلناكم عثارا وهجرا
وحبوناكم على الوصل حمدا * وجزيناكم على الود شكرا
وعلمنا بأنكم ما برحتم * خلصا في الوداد سرا وجهرا
قد أرحتم محبكم من عناه * إذ شرحتم له بذا العذر صدرا
قد علمتم مكانكم أين امسى * من فؤادي وصاحب الدر أدرى
قلت يوما للائم قد لحاني * جئت شيئا لدى المحبين نكرا
ان سر الهوى لسر خفي * لم تحط فيه لا أبالك خبرا
كل صب فان في أذنيه * عن سماع الملام في الحب وقرا
وإذا مات في الغرام شهيدا * كان خيرا له وأعظم اجرا
سيدي جاء طرسكم لي بعذر * مدنف الجسم حين يقراه يبرا
فتلقيته بفتح وضم * وبه نال كسر قلبي جبرا
وتحيرت فيه هل كان سحرا * سالبا للعقول أم كان درا
أم سلافا رشفتها فكأني * صاحب السجن بت اعصر خمرا
ثم بادرته لانشق طيبا * من شذا مسكه واقطف زهرا
فتيقنت مذ رأيت شذاه * ملأ الكون منه عرفا وعطرا
انه نظم فاضل أرضعته * أمهات العلا من الفضل درا
ذو النهى والبهى محمد العطار * اسمى الورى جنابا وقدرا
أيها المدعي له في المعالي * والندا مشبها لقد قلت هجرا
عد عن عاصم وحاتم طي * فهو أقوى الورى وللضيف اقرى
واهجر الغيث واترك الليث ملقى * فهو اجرى ندا وفي الحرب اجرا
أصبح الشعر عنده عبد رق * ليس يعصي لديه نهيا وامرا
فغدا مهديا لنا كل يوم * لؤلؤا رائقا وتبرا وشذرا
بحر جود له من الفيض مد * لا يرى طالب الندى منه جزرا
ان بدا ذكر سؤدد تاه فخرا * أو دجا ليل مشكل لاح فجرا
ما تيقنت قبل طرس اتاني * منه يحكى الرياض عرفا ونشرا
ان ارض الطروس تنبت زهرا * ولسان اليراع ينفث سحرا
أعيان الشيعة — صفحة 275
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٧٥