برزت محجبة فتاه ذوو الهوى * في كنهها وصفا وكل يدعي
قربت وباعدت الظنون وان تكن * ضمت مخايلها حواني الأضلع
أمؤمل الاشراق في عرفانها * مهلا فإنك في ظلام اسفع
تسعى برأيك نحوها يا هل ترى * وجد الهدى ساع برأي مضيع
أم أين من عرفانها متكلف * ان ناء بالآراء صيح به قع
سل عن حقيقتها ومعناها الذي * قد زفها محجوبة لك أو دع
كم قائل فيها يقول وسائل * وجوابه في ( يسألونك ) ان يع
وقصيدته في ثامن شوال سنة 1344 الذي هدمت فيه قبور الأئمة
عليهم السلام بالبقيع مطلعها :
دهاك ثامن شوال بما دهما * فحق للعين اهمال الدموع دما
( منها ) يوم البقيع لقد جلت مصيبته * وشاركت في شجاها كربلا عظما
وقوله من قصيدة :
مدت إلى رمل الحمى أعناقها * طلائح قد شاقني ما شاقها
تزف زفات الظليم نافرا * حيث الغرام قادها وساقها
تلوي إلى نسيمه خياشما * معللات بالمنى أحداقها
همي اختلاس نظرة وهمها * تملأ من حوذانه أشداقها
ويا بنفسي من ظباهم طفلة * ما أنكرت ناشئة أطواقها
من لظمأي من برود ريقها * برشفة قد حرمت مذاقها
وما سوى المحسود من مسواكها * حتى الخيال بالمنى ما ذاقها
وكتب اليه ابن عمه الشيخ توفيق ابن الشيخ عباس البلاغي
الصوري وصنعته صيد السمك ولا يعرف النحو والصرف وينظم الشعر
بالسليقة :
سلام الله والاملاك وقفا * لمولاي الجواد يزف زفا
أعاتبه واشكره وأشكو * فعطفا يا شقيق الروح عطفا
أكاتبه فيعرض عن جوابي * وحاشا ان يكون جفاه ضعفا
أبيت اللعن ما ناحيت عمري * نحيويا ولا صارفت صرفا
ولكني على الأسماك أغدو * فانسفها غداة الصيد نسفا
واقتحم الألوف ربيط جأش * واجعلها كاهل الفيل عصفا
إذا ما شاهدت في اليم شخصي * تضعضع جمعها صفا فصفا
أتذهب بالبلاغة مستقلا * وكانت للبلاغيين وقفا
وتزعم ان لفظي أعجمي * فهاك بيانه حرفا فحرفا
إذا ذكر العراق وساكنوه * ترقرق مدمعي سحا ووكفا
كفاك كفاك اعراضا وصدا * أمثلي يا جواد الخير يجفى
فاجابه المترجم بهذه الأبيات :
إليك تحيتي يا صور وقفا * إذا انتشقت من التوفيق عرفا
وحياك الصبا الساري نديا * وباكرك الحيا الوسمي وكفا
وغادر ربعك المأنوس روضا * يتيه بزهره صنفا فصنفا
يحاكي نوره بيض العذارى * إذا داعبته شما وقطفا
ففيك علاقتي واليك شوقي * ومنك لواعج المشتاق تشفى
ولي فيمن علقت بهم كريم * سقتني بعده الأيام صرفا
إذا حدثت عنه أصخت سمعا * ومهما مثلوه مددت طرفا
يمثله الحيا للعين عينا * ويثبته الثنا في القلب وصفا
وصول للمحب وليس يجفر * على بعد الديار فكيف يجفى
فلا الأشواق بالسلوان تخبو * ولا بالوصل نار البعد تطفى
ما دار بيننا وبينه من المراسلات الشعرية
ارسل إلي بعد مجيئي من العراق إلى دمشق بهذه القصيدة في سنة 1319 :
دعى عبرتي للنوى تستهل * فما قدر قلبي وما يحتمل
دعاني وشأني ولا تجمعا * على القلب داء النوى والعذل
سألتكما ان تكفا الملام * فقد نال مني الهوى ما سأل
تنكر لي وجه غادي الصباح * وأوحشنني رائحات الأصل
وحال بعيني زمان الفراق * فسيان عندي الضحى والطفل
وطالت علي ليالي الهموم * وان كان عهد النوى لم يطل
فآه على زمن قد مضى * وويلاي للزمن المتقبل
يمينا بمهبط وفد الحجيج * ومطرح جنب الطلاح البزل
وبيت أطاف به المحرمون * وطاف به الناسك المبتهل
ومستلم النفر الطائفين * ومهوى الشفاه به للقبل
لئن حال بعد المدى بيننا * وشطت ديار وأعيت حيل
فلست بسال هوى الظاعنين * ولست بناسي الليالي الأول
وعن ذكرهم ابدا لا أميل * ومن ذكرهم ابدا لا أمل
فلله وقفتنا للوداع * وقد غرقت بالدموع المقل
أسر بصدري نفث الزفير * ويفضحني المدمع المنهمل
ولله يوم حدوا بالركاب * وركب الأحبة عني استقل
وساروا كما شاء حادي النوى * وأبت كما شاء داعي العلل
وضاقت علي لهمي الرحاب * وسدت علي لوجدي السبل
فكم تركوا علة لا تبوخ * ونار جوى في الحشا تشتعل
أأحبابنا هل لعهد الوصال * معاد وهل للتداني أجل
أعلل نفسي بتسويفها * كما علل الآل هيم الإبل
وهيهات يبرد وجد المشوق * بوعد الأماني وطول الأمل
فيا موجفا ذلل اليعملات * طلاحا ( 1 ) تلف الربى بالسهل
تزف زفيف الظليم المثار * وتهدي القطا في المتاه المضل
فما عرفت مثل شد الرحال * وما أنكرت مثل شد العقل
إذا قطعت بك فج العراق * نواجي كالبارق المستهل
وأرعيتها من رياض الشآم * منابت حواذنها والنفل
فبلغ أحبتنا النازلين * بها جهد ما بلغته الرسل
تحية ذي غلة لم تبل * بوصل وذي علة ما إبل
فأجبته بقولي :
له الله من شادن كم اعل * فؤاد المعنى بغنج ودل
وكم قد أراق على خده * دماء الورى بسهام المقل
دقيق المعاني جليل الصفات * تبارك رب براه وجل
ففي الريق منه حياة النفوس * وفي مقلتيه اخترام الأجل
ويخجل بالوجه بدر السما * وتزري معاطفه بالأسل
وما لمع البرق من ثغره * لعارض دمعي الا استهل
هامش
( 1 ) سراعا ( خ ل ) .