والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا جازع منهم ولا متخشع
كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزؤك كل أذن تسمع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع
ما روضة الا تمنت انها * لك تربة ولخط قبرك موضع
وله :
الحمد لله على ما قضى * في المال لما حفظ المهجه
ولم يكن من ضيقة هكذا * الا وكانت بعدها فرجه
( أقول ) الأبيات العينية السابقة ان كانت له فليست في الحسين عليه
السلام ففي كتاب الملهوف : ويحق لي ان أتمثل بأبيات لبعض ذوي العقول
يرثي بها قتيلا من آل الرسول ( رأس ابن بنت محمد ) الأبيات ، وفي فوات
الوفيات ومن شعره :
ولما عبثن بأوتارهن * قبيل التبلج أيقظنني
جسس البهرم وابتعنها * بنقر المثاني فهيجني
عمدن لاصلاح أوتارهن * فأصلحنهن وأفسدنني
وله :
هززتك لا اني عملتك ناسيا * لحقي ولا أني أردت التقاضيا
ولكن رأيت السيف من بعد سله * إلى الهز محتاجا وان كان ماضيا
وله :
قالوا تعز لقد أسرفت في جزع * فالموت كأس عميم مر مشربه
فقلت ان غرامي والفقيد معا * بانا فما انا مشغول بمطلبه
قالوا فعينك أحميها فقد رمدت * من فيض دمع ملث القطر مسكبه
فقلت ما لي فيها بعده أرب * هل يحفظ المرء شيئا غير مأربه
ما كنت أدخرها يوما لرؤيته * وللبكاء عليه إذ فجعت به
قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس : كان أبو أحمد بن ورقاء
وهو عبد الله بن محمد بن ورقاء الشيباني قال قصيدة يهنئ بها سيف الدولة
ببعض غزواته ويفاخر مضر بأيام بكر وتغلب في الجاهلية والاسلام
أولها :
أرسما بسابروج أبصرت عافيا * فاذكرك العهد الذي كنت ناسيا
فلما سمع أبو فراس ما عمل فيها عمل قصيدة على هذا الشرح يذكر
فيها أسلافهم ومناقبهم أولها :
لعل خيال العامرية زائر * فيسعد مهجور ويسعد هاجر
وهي طويلة مشهورة موجودة في ديوانه وهي من غرر الشعر قال ابن
خالويه قال لي أبو فراس : لما وصلت هذه القصيدة إلى أبي أحمد عبد الله بن
محمد بن ورقاء ظن اني عرضت به في البيتين اللذين ختمت بهما القصيدة
وهما :
يسر صديقي ان أكثر واصفي * عدوي وان ساءته تلك المفاخر
وهل تجحد الشمس المنيرة ضوءها * ويستر نور البدر والبدر زاهر
فكتب إلي قصيدة تصرف فيها في التشبيب ومطلعها :
أشاقتك بالخال الديار الدواثر * روائح مجت آلها وبواكر
قال وكتب أبو فراس إلى أبي محمد جعفر بن ورقاء وجعله حكما بينه
وبين أبي أحمد عبد الله بن ورقاء فقال :
انا إذا اشتد الزمان * وناب خطب وأدلهم
ألفيت بين بيوتنا * عدد الشجاعة والكرم
للقا العدا بيض السيوف * وللندا حمر النعم
هذا وهذا دأبنا * يودي دم ويراق دم
قل لابن ورقا جعفر * حتى يقول بما علم
اني وان شط المزار * ولم تكن دار أمم
أصبو إلى تلك الخلال * واصطفي تلك الشيم
وألوم عادية الفراق * وبين احشائي ألم
ولعل دهرا ينثني * ولعل شعبا يلتئم
هل أنت يوما منصفي * من ظلم عمك يا ابن عم
أبلغه عني ما أقول * فأنت من لا يتهم
اني رضيت وان كرهت * أبا محمد الحكم
فكتب أبو جعفر محمد جعفر بن ورقاء مجيبا له :
أنتم كما قد قلت بل * أعلى وأشرف يا ابن عم
ولكم سوابق كل فخر * واللواحق من أمم
لم يعل منكم شاهق * فوق الشوامخ والعلم
الا ولاحقه يلوح * على ذراه كالعلم
ودعوت شيخك وابن * عمك جعفرا فيما أهم
من حلو قولك حين قلت * وجود ما قد قال عم
فقضى عليه وقد قضى * بالحق لما ان حكم
في دهرهم وزمانهم * ولهم قديم في القدم
ليسوا كمن لن يبلغوا * العلياء الا بالرمم
هذا قضائي ان نحا * للحق عمي والتزم
أحسنت والله العظيم * نظام بيتك حين تم
فيما ذكرت به السيوف * وما ذكرت به النعم
وشكوت أشواقا إلي * يحس قلبك بالألم
أفديه قلبا عاليا * فوق الفضائل والهمم
قد فاض فيضا بالسماح * وقد تدفق بالكرم
فسيول جدواه تدفقها * الشهامة عن ضرم
ولقد بدا متنعما * يا طيب ذلك في النعم
وأزل لي من بره * أزكى وأطيب ما قسم
فلأشكرن صنيعه * حتى تغيبني الرجم
ولأبي فراس في بني ورقاء من قصيدة أولها :
اللوم للعاشقين لوم * لأن خطب الهوى عظيم
وكيف ترجون لي سلوا * وعندي المقعد المقيم
ومقلتي ملؤها دموع * وأضلعي حشوها كلوم
يا قوم اني امرؤ كتوم * تصحبني مقلة نموم
برملتي عالج رسوم * يطول من دونها الرسيم
أنخت فيهن يعملات * ما عهد ارقالها ذميم
أجدبها قطع كل واد * أخصبه نبته العميم
تلك سجايا من الليالي * للبؤس ما يخلق النعيم
بين ضلوعي هوى مقيم * لآل ورقاء لا يريم
يغير الدهر كل شئ * وهو صحيح لهم سليم
أعيان الشيعة — صفحة 193
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٩٣