وهل إذا عز قرب ان يزوركم * عني بفرط اشتياقي ناسم الريح
وقال وهو بشيراز وبعث بها إلى أهله بالبحرين :
ما لي وما لصوادح الأوراق * يكثرن جنح الليل من اقلاقي
ملأت حشاي أسى لما أملته من * قصص الغرام علي والأشواق
أنزلن بي أحزان يعقوب لما * اسمعنه لي من غنا إسحاق
لو كان عن حزن بكاؤك لانبرت * فوق الخدود مدامع الآماق
ولما خضبتن الأكف وزينت * أعناقكن بحلية الأطواق
ولما افترشتن الغداة نواعم الا * غصان بين نواعم الأوراق
شوقي إلى القوم الذين محلهم * قلبي وان بعدوا على أحداقي
فارقتهم لم الو من جيد * لتوديع ولم اعطف يدا لعناق
وقال أيضا بشيراز وبعث بها إلى أهله بالبحرين :
حمامات شيراز رفقا بنا * لهجتن بالنوح ما عندنا
علام وانتن عند القرين * في بارد الظل داني الجنا
تجاورن فاكهة غضة * وآونة غضا لينا
ننوح اشتياقا وتغريدكن * غناء فشتان ما بيننا
لحا الله أبطلنا في الغرام * دعوى واكذبنا السنا
وأكثرنا عند الآفة * مبيتا واجمدنا أعينا
الا قل لساكن وادي المحل * هل وردوا في الهوى وردنا
فيا هل علمتم وأنتم هناك * ما عندنا منكم ها هنا
يمينا بكل امون العثار * أفضى مني من عليها منا
لسكان ظهر مني من أوال * أول مطلبنا والمنى
فيا صاحبي والفتى ربما * أحال على خله ما عنا
سألتك ألا طرقت الخيام * وقلت لسكانها معلنا
أأنتم على حفظ تلك العهود * أم نقض البعد ذاك البنا
الا رب قوم أباحوا لنا * من الوصل أطيب ما يجتنى
وفيهم من الحسن ما فيهم * فلم نر ذلك مستحسنا
يريدون سلواننا عنكم * وان كان ذلك لم يسلنا
فلا تنكرن علينا الرحيل * غداة نأى الركب عنكم بنا
فبالرغم ان يستقل المحب * عمن يحب وان يظعنا
وقال أيضا وأرسل بها إلى أهله بالبحرين :
يا نزولا بين أجراع الحمى * بعدكم عن عيني النوم حمى
هل تعيرون جفوني هجمة * أم ترون النوم شيئا حرما
أرسلت من دمعها في حبكم * عارضا يهمي وتيارا طما
واسالت ذاك دمعا فإذا * طال هذا البعد أجرته دما
ان عينا لا تراكم لا ترى * فرق ما بين هداها والعمى
وكذاك السمع يشكو بعدكم * عارض الوقر به والصمما
سادتي أسلمت في الحب لكم * أفينجو سالما من أسلما
ان أكن أذنبت في حبكم * فأقيلوني ذنوبي كرما
وقال أيضا وأرسلها إلى أهله بالبحرين :
يا من نأى فجعلت بعد فراقه * اسم الوجوه بنظرة المستبدل
ما ان وجدت لقرب غيرك لذة * الا وكنت على البعاد الذلي
سأقول والأمثال يرسلها الفتى * فيما يشاء مقالة المتمثل
( نقل فؤادك حيث شئت فإنه * ما الحب الا للحبيب الأول )
( كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل )
وقال أيضا وأرسلها إلى أهله بالبحرين :
صاح ما وجدي بسكان المحل * بالذي تحويه أرقام السجل
غير اني ابعث الريح لهم * بسلام ان تعده لا يمل
وكلام يستمل الوجد من * خاطر ملآن من ذاك ويملي
كلما أعطشني اليأس * بهيهات من وصل تعللت بعلي
لئن استحللتم قتلي فما * أنتم في سعة منه وحل
واستشفتني يد الشوق فلو * قمت في الشمس لما أبصرت ظلي
يا نسيما هب من نحوهم * هات بالله عن الحي فقل لي
أعلى العهد هم أم ضيعوا * ما لنا من ذمة فيهم وآل
ما تسلينا بشئ حسن * عن هواهم فرأينا ذاك يسلي
قل لسكان الحمى عن نازح * قذف الدهر به نائي المحل
ان ترامى البعد بي عنكم فلم * أراكم الا بكتب أو برسل
فلأنتم نصب عيني أينما * كنت مجموعا بكم في البعد شملي
وقال :
عج بالمطي على معالم بوري * بمحل لذاتي وربع سروري
واستنس ( كذا ) رياها ففي عرصاتها
عند العبور بهن نشر عبير
لم تجعل العبرات خدي معبرا * الا على مري بها وعبوري
هل لي إلى تلك المنازل عودة * يخبو بها وجدي وفرط زفيري
وكريمة الطرفين جر على التقى * والدين فاضل ذيلها المجرور
ومهفهف زرت غلائله على * غصن يميل به النسيم نضير
رشا جراحاتي جبار عنده * أبدا وكسري ليس بالمجبور
أنا أسعد الثقلين ان أدناهم * مني رواحي نحوهم وبكوري
فأما وفتلاء المرافق جسرة * تخدي بمشبوح الذراع جسور
ان يعي عيدي النجار بكوره * نهضت فطار بها جناح الكور
يرمي بها الميقات غير مقصر * حتى يتم النسك بالتقصير
لأجشمن الناجيات إليهم * والسفن قطع مفاوز وبحور
ولألقين بحر وجهي نحوهم * حرين حر هوى وحر هجير
فعسى ابتذال الصون يفضي بي إلى * من صين تحت اكلة وستور
فأبيت قد ألقيت أعباء السرى * وأرحت ظهر مطيتي وبعيري
اني إذا هاب الزيارة مدع * يدلي بدعوى في المحبة زور
خاطرت بالنفس النفيسة في هوى * ظبي كلفت به هناك غرير
ان حار دون لقائه عزمي فلا * متعت منه بالعيون الحور
يا من أسير كل يوم نحوهم * كتبي إذا أعيا علي مسيري
وأقول معتذرا إذا سيرتها * لا يسقط الميسور بالمعسور
آه وقل على ( أوال ) تأوهي * فإذا جننت بها فغير كثير
هيهات ما ( شيراز ) وافية بما * في تلك لي من نعمة وحبور
بلد تعادل صيفها وشتاؤها * في الطيب للمقرور والمحرور
يتكأد الرزق العباد وانه * فيها على باغيه غير عسير
ان طبق المحل البلاد فإننا * في روضة من خصبها وغدير
ان انس لا انس الربيع بها وما * يجلوه من نواره والنور
أعيان الشيعة — صفحة 167
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٧