نجائب مقطوع بها كل شقة * تروح بها الأرواح حسرى وتغتدي
نواحل كالقسيان مما تعسفوا * بها كل تيهاء المعالم فدفد
نوافر من أفيائهن ترى لها * على الأين أجفال النعام المطرد
عوامد للبيت الحرام بفتية * ثقال الاداوي من تقى وتعبد
لا عوز ان يأتي أب بشبيهه * سماحة نفس في طهارة مولد
فتى بذ أرباب الكهولة يافعا * وطال ذوي الأسنان في سن أمرد
أبي غير من أدعوه ان لم اكافه * بما طاب من نشر الثناء المخلد
مدائح لم يسمح بها فكر شاعر * ولا أفتر عن أمثالها فم منشد
أنا الكوكب الوقاد والعلم الذي * به كل من غمت مساريه يهتدي
متى أدع عاصي القول يأت مطاوعا * وان يدع غيري طائع القول يقعد
وقال يمدح بعض الاشراف :
خليلي مرا بي على جانبي قبا * بحيث ظباء الإنس تحجبها الظبا
وعوجا على حي بمنعرج اللوى * لعلي أرى في ذلك الحي زينبا
لئن حجبت خلف الخباء فاعين * لنا ابدا صور إلى ذلك الخبا
هوى منع اللوام فضل قياده * وقيد بالحاظ الحسان فأصحبا
أمستجلبا ود الرجال بعتبها * أظنك علمت الطماعة أشعبا
لك الخير ان لم تدر ما خلق الورى * تعال فسل عما جهلت المجربا
أنبئك اني ما شكوت لصاحب * فأشكي ولا استعتبت خلا فاعتبا
جزى كل شخص منهم عن اخائه * بأسوأ ما جوزي مسئ وعوقبا
ترى كل مولود على اللؤم لم يكن * ليعرف أما غير ذاك ولا أبا
بني هاشم ماذا لكم عند حاتم * دعوه فقد غادرتم جوده هبا
متى ما يطاوله حباء وليدكم * يطله وما دانى النهوض وما حبا
تأخر قليلا عن أبيك تأدبا * فمثلك من راعى أباه تأدبا
فلست بمسبوق على الفضل انه * لكم دون من في الأرض شرقا ومغربا
متى تطلبوه موجفين فإنما * توافونه يسعى لكم متطلبا
وقال يمدح السيد الشريف جعفر بن عبد الجبار بن حسين العلوي
الموسوي وهو الذي جمع ديوان الخطي برسمه وذلك سنة 1024 :
بعثت طيفها فزار طروقا * فشجا وامقا وهاج مشوقا
يا خليلي ولا سبيل إلى نصري * ولكن يدعو الصديق الصديقا
أولم يأن للذي أسكرته * حدق البيض ساعة ان يفيقا
أوقفتني الأيام في قبضة الحب * وما كنت للبلاء مطيقا
وبنفسي خريدة لا أرى الوصف * يؤدي مما حوته حقوقا
تملأ السور والخلاخيل أعضادا * تقض البرى ملأ وسوقا
وتسوم الأزر الملاثة سوم القلب * ما لا يطيقه ان يطيقا
منظر مبهج أفيض عليه الحسن * من كل جانب وأريقا
لا ترى الزهر عنده باسم الثغر * ولا منظر الرياض أنيقا
لخط عين كالسهم رشت أعاليه * وأصلحت نصله والفوقا
فوقه حاجب كما حقق الكاتب * نونا في طرسه التحقيقا
وفم كاستدارة الميم يبدي * لك درا مفصلا وعقيقا
وخدود شرقن بالحسن حمر * لا ترى عندها الشقيق شقيقا
أيها الغادة التي لا أرى المرزوق * من غير وصلها مرزوقا
ان عينا تراك يوما من الدهر * لعين لا تعدم التوفيقا
لي عين ما ان تفيق بكاء * وفؤاد ما ان يقر خفوقا
أفلا يستمد قلبك في الرقة * لفظا أسمعتنيه رقيقا
لا أرى للرجاء فيك مجالا * لا ولا للسلو عنك طريقا
كلما قلت آن أن يقضي الدهر * حقوقي قضى علي عقوقا
ان أولى الورى بخالص ودي * جعفر قد غدا بذاك خليقا
وكريم اعتد منه على اللأواء * كفا طلقا ووجها طليقا
سار ما سار أولوه فاعلى السمك * مما بنوا وسد الفتوقا
وحما ما حموا وزاد وأعطى * فوق ما قد أعطوا وأدى الحقوقا
فسما لم يعقه شئ وجاز الأفق * سعيا واستخم العيوقا
يا ابن عبد الجبار ان طبت فرعا * فلقد طبت بعد ذاك عروقا
لو مدحناك بالذي فيك سمنا * سعة العمر لا القراطيس ضيقا
لست أدري ماذا أقول وان كنت * أعد المفوه المنطيقا
فاستمعها لو أنشدوها أبا الطيب * ما كاد ان يسيغ الريقا
وقال يشكر أنعام بعض العلويين :
يا أكرم الناس أعماما وأخوالا * وأحسن الناس أقوالا وأفعالا
ومن إذا قلت حسبي من عطائك لي * وحسن صنعك عندي قال لي لالا
نفسي فداؤك من مولى جوائزه * تأتي بلا طلب للناس ارسالا
ان زين المال أقواما سواك فقد * زينته والفتى من زين المالا
الرثاء
قال يرثي الحسين ( ع ) :
معاهدهم بالابرقين هوامد * سقين عهاد المزن تلك المعاهد
أسائلها عن أهلها وهي لم تحر * جوابا وهل يستنطق العجم ناشد
لك الخير لا تذهب بحلمك دمنة * محاها البلا واستوطنتها الأوابد
فما هي ان خاطبتها بمجيبة * وان جاوبت لم تشف ما أنت واجد
ولكن هلم الخطبة في رزء سيد * قضى ظمأ والماء جار وراكد
كأني به في ثلة من رجاله * كما حف بالليث الأسود والحوارد
إذا اعتلقوا سمر الرماح وجردوا * سيوفا اعارتها البطون الأساود
فليس لها الا الصدور مراكز * وليس لها الا النحور مغامد
يلاقون شدات الكماة بأنفس * إذا غضبت هانت عليها الشدائد
إلى أن ثووا في الترب صرعى كأنهم * نخيل أمالتهن أيد عواضد
أولئك أرباب الحفاظ سمت بهم * إلى الغاية القصوى النفوس المواجد
ولم يبق الا واحد الناس واحدا * يكابد من أعدائه ما يكابد
يكر فينثالون عنه كأنهم * مها خلفهن الضاريات شوارد
يحامي وراء الطاهرات مجاهدا * باهلي وبي ذاك المحامي المجاهد
فما الليث ذو الأشبال هيج على الطوى * بأشجع منه حين قل المساعد
ولا سمعت أذني ولا أذن سامع * بأثبت منه في اللقا وهو واحد
إلى أن أسال الطعن والضرب نفسه * فخر كما أهوى إلى الأرض ساجد
فلهفي له والخيل منهن صادر * خضيب الحوامي من دماء ووارد
فأي فتى ظلت خيول أمية * تعادي على جثمانه وتطارد
وأعظم شئ أن شمرا له على * جناجن صدر ابن النبي مقاعد
فشلت يداه حين يفري بسيفه * مقلد من تلقى اليه المقالد
وان قتيلا أحرز الشمر شلوه * لاكرم مفقود يبكيه فاقد
لقى بمحاني الطف شلوا ورأسه * ينوء به لدن من الخط مائد
ولهفي على أنصاره وحماته * وهم لسراحين الفلاة موائد
أعيان الشيعة — صفحة 162
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٢