فلا يستفز الشيخ برق غمامة * بدا خلبا في عارض ليس ممطرا
ولا يصرف المهدي عن عادل القضا * شقاشق ما كانت بجد لتهدرا
قضى فتعاطى مذهب الشعر في القضا * فكان قضاء عادلا قاطع المرا
ولو يتعاطى مذهب الشرع لم يكن * ليقضي ان الصبح لم يك مسفرا
واقترح السيد مهدي بحر العلوم على الشيخ محمد رضا ابن الشيخ
احمد النحوي وأمره ان يجري معهم في هذا المضمار فقال ممتثلا لأمره
العالي :
لعري لقد ثارت إلى أفق السما * عجاجة حرب حولت نحوها الثرى
وجاءت بميدان الخصام فوارس * تماروا على أمر وليس بهم مرا
وذلك أن الشيخ شيخ زمانه * عنيت به بحر المعارف جعفرا
هو البحر من اي النواحي اتيته * تجد منهلا في كل ناحية جرى
فرده ولا تعدل به ري غيره * ترد موردا لا تبتغي عنه مصدرا
تعمد من بغداد انفاذ رقعة * تضمن معنى يخجل الروض مزهرا
بنظم حكى الدر النظيم مفصلا * بنثر حكى الروض الوسيم منورا
واعرب عن دعوى وداد محمد * سلالة زين الدين نادرة الورى
ولا غرو في دعوى وداد هو المنى * فيا لك ودا ما اجل وأكبرا
ولكنه قد قارب الجور وادعى * اختصاص هوى كل له قد تشطرا
فكان عظيما ما ادعى سيما على * ذوي وده من كل ذمر تذمرا
ولا سيما الشيخ الذي خلصت له * مودته مذ كان أصغر أكبرا
فتى أشرقت في وجهه غرة الهدى * ومن نوره صبح الحقائق أسفرا
فقال إلى كم ذا تحاول رتبة * بها خصني الباري وأكرم من برا
كبرت ولم تقنع بما يكتفى به * أظنك ألهمت الطماعة أصغرا
تجاذبني الود القديم ولبس من * تقدم في ود كمن قد تأخرا
فقال نعم لكن قضت لي مودتي * ومحضي للاخلاص سرا ومجهرا
واني أرعى منه للود خلة * وما كل من يرعى الاخلاء جعفرا
واني أمت اليوم في صدق قوله * بحقي كل الصيد في جانب الفرا
ولست كمن يرميه بالهجر حقبة ژ وما كان ذو ود بحال ليهجرا
يريه بأيام الخميس مودة * وفي سائر الأيام ينسخ ما أرى
فطال نزاع منهما فتشاجرا * معا واقلا من نزاع وأكثرا
ومذ سئما طول النزاع ترافعا * إلى حكم باريه للحكم قد برا
هو الحجة المهدي من نور حكمه * اتاك كوحي الله أزهر أنورا
فتى ينصف المظلوم في شد أزره * وينصره في الله نصرا مؤزرا
فتى عن أبيه المرتضى ورث القضا * فكان لما يخفى من الحق مظهرا
واتاه رب العرش مذ شب حكمة * وعلمه فصل الخطاب وبصرا
فأضحى بنور الله ينظر ما هفا * بحكم ولا في معضل قد تحيرا
فيا ليت شعري ما أقول وكلما * أطلت أراني في علاه مقصرا
هنالك قصا ما عليه تنازعا * عليه وبثا عنده كلما جرى
وكل غدا يدلي بحجته وما * الا في احتجاج منه جهدا وقصرا
واجلب كل خيله ورجاله * على خصمه والكل للكل شمرا
فلما رأى المهدي والهدى ما رأى * وابصر من ذي الحال ما كان أبصرا
درى ان ذا لا عن خصام وكم وكم * لسر خفي مثل ذا قبل ذا درى
وأيقن ان الشيخ زيد علاؤه * أراد اختبار الشيخ فيما له انبرى
ليظهر ما أخفاه من صفو وده * وما كان ذاك الود يخفى فيظهرا
وأيقن ان ليست لذاك حقيقة * ولكن كلام واللسان به جرى
وقال هما خصمان في البغي اشبها * خصيمين للمحراب قبل تسورا
جرى حكمه وفقا لداود إذ جرى * وقرر ما قد كان داود قررا
وما كان هذا الحكم الا مشاكلا * لدعواهما عن امرئ قد تبصرا
فلا الشيخ مقضي عليه حقيقة * ولا الشيخ مقضي له لو تفكرا
كفى شاهدا في الصدق لي قول صادق * فتى قد سما في مجده شامخ الذرى
وأعلى له الرحمن فوق عباده * مقاما يرد الحاسدين إلى ورا
مداعبة الاخوان تدعى عبادة * لعمرك ما هذا الحديث بمفترى
وحررتها طوعا لامر أخي على * لخدمته مذ كنت كنت محررا
وذي حلبة جلت جميع جيادها * ولكنني كنت السكيت المقصرا
وقال السيد محمد بن السيد زين الدين الحسني مجيبا أيضا :
اتاني كتاب مستطاب بطيه * خطاب كنشر المسك فاح معطرا
خطاب سرى في كل قلب سروره * خطاب بما تهوى الأماني بشرا
وذاك كتاب الشيخ جعفر الذي * لديه يود البحر لو كان جعفرا
تضمن نظما يخجل العقد دره * ونثرا لديه زاهر الروض يزدرى
فشاهدت قسا باقلا عند نطقه * وان نال حظا في الفصاحة أوفرا
يصرح تصريح الغمام بوده * فروض عافي منزل القلب ممطرا
وقد خصني بالود من دون غيره * وان كان هذا الود قد ثمل الورى
وانكر ود الشيخ أعني محمدا * حميد السجايا أطيب الناس عنصرا
يزر على حسن السجايا قميصه * كما هو بالمجد ارتدى وتأزرا
وقال بأن الشيخ لم يرع خلة * وما كل من يرعي الاخلاء جعفرا
ومن خص في يوم الخميس وداده * نراه بان يعزى إلى الهجر أجدرا
وما لقديم الود عندي مرية * وكم من قديم ساده من تأخرا
وكم جريا في حلبة الشوق والهوى * واحرز كل غاية السبق إذ جرى
هناك استفز الشيخ أعني محمدا * فجلى مجيبا حين نظم جوهرا
دعى شوقي يا ناصر الشوق دعوة * فلباه ذو امر من الله امرا
مجيب الندا مردي العدا أيد القوى * قريب الندى نائي المدى سامق الذرى
هو السيد المهدي بورك هاديا * بنور سناه يهتدي من تحيرا
فازره بالحكم بل كان عونه * وناصره في الله نصرا مؤزرا
بنظم بحبات القلوب مفصل * تخال نثير النجم منه تنثرا
جريت على النهج القويم مجاوبا * وقد سألوني عن حقيقة ما جرى
فقلت أراني ان أزيد مسرة * واحمد رب العالمين وأشكرا
لي الفخر اني قد عززت عليهما * وحسبي عزا في الأنام ومفخرا
ولكنما الاسلام دين محمد * وطاعته فيما عن الله أخبرا
ولي مذهب ما زلت أبديه قائلا * تجعفرت باسم الله فيمن تجعفرا
تخذتهما للعين نورا وللحشى * سرورا وللأيام درعا ومغفرا
فهذا حسامي حين أسطو على العدى * وهذا سناني إذ أقابل عسكرا
فكانا وقد أصبحت اعزى اليهما * هما سيدا مولى له قد تشطرا
فبعتهما صافي المودة خالصا * ومحضي للاخلاص سرا ومجهرا
فنلنا بسوق الشوق ربحا معجلا * فيا نعم ما بعنا ويا نعم من شرى
أدامهما الرحمن لي ولمعشري * وللناس طرا ما حديثهما طرا
فقال المترجم :
جرى الحكم من مولاي في حق رقه * ولست لما أمضاه مولاي منكرا
أعيان الشيعة — صفحة 106
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٠٦