وكان المترجم الدّاديخي ينظم الشعر الباهر . فمن ذلك ما كتبه للشيخ محمد الكنجي بقوله :
يا سيدا زار وما زرته * فمني النقص ومنه التمام
إن كان في ذلك فقد قضى * بأنّي المأموم وهو الإمام
فطالما زار الغمام الثرى * ولم يزر قط الثرى للغمام
فأجابه الكنجي بقوله :
زرتك يا كهف الندى والسّخا * وكعبة الفضل وركن المرام
فلم أجد أنك حسب المنى * ولم أخب إذ قد يزار المقام
وحيث كان الفضل يسعى له * والمنهل العذب كثير الزحام
وهذا تضمين حسن ، وممن ضمنه بعضهم بقوله وأجاد :
لما بدا والشّهد من ريقه * ودونه يستشهد المستهام
ازدحم النمل على خده * والمنهل العذب كثير الزحام
وكتب المترجم للكنجي ملغزا بقوله :
يا سيدا فاق أولي عصره * ومن رقى بالمجد أعلى مقام
وفاضل الوقت وكنز التقى * وجبهة الدهر ومسك الختام
من حاز قصب السبق بين الورى * حتى المعالي قادها بالزمام
يروي حديث الفضل عن والد * وعن جدود في البرايا كرام
محمد يرويه عن أحمد * أعني به الكنجي ذاك الهمام
ابن لنا ما اسم إذا قلّ في * خواصنا يكثر عند العوام
بيت له بابان قد أغلقا * وفيه مصرعان تبدو عظام
رباعي التركيب من أحرف * بدت لرائيها كبدر التمام
لولاه ما كان يرى ناثر * كلّا ولا يوجد فينا نظام
ولا صرفنا للعلا همّة * ولا بدا الفقه ولا علم الكلام
ومالك القلب له ينبغي * فانظر تراه بعد قلب يرام
تحريفه يؤلم أهل النهى * وإن تصحّف لم تجد غير لام
شبهت منه عارضا أخضرا * وفيه للعلم أوى والقوام
يصلح للجمع وتعريفه * جمع بدا عند حصول الخصام
أصبح كالصبح جليا يرى * وحسن مرآه بدا للأنام