[ المجلد الأول ]
[ المقدمة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
يا من خلق الخلائق ، وأبدع الطرائق ، وأظهر هذا العالم ، وجمّل هذا الوجود بإيجاد بني آدم . أحمدك اللهم وأنت أهل للمحامد ، على أفضالك المتوالي المتزايد . وأشكرك أن خلقت الأوصاف العالية ، والمناقب الغالية ، ونسبتها لمن اخترته من عبيدك ، وأوليته من آلائك ومزيدك . فضلا منك وكرما يقصر عن وصفهما ألسن الجهابذة العلماء .
وأصلّي وأسلّم على نبيّك الأعظم ، ورسولك الأفخر الأفخم ، سيّد العالمين والمرسل إلى كافة الناس أجمعين ، المنزل عليه في الكتاب المبين :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلم ، وزاده فضلا وشرفا ورفعة لديه ، كثيرا ما يذكر لأصحابه أخبار من مضى من الأمم ، ليسلكوا بذلك الطريقة المثلى والطريق الأمم « 2 » . فنتوجّه اللهمّ ، إليك به إذ هو الوسيلة العظمى لمن استمسك بسببه ، أن تصلّي عليه وتسلّم صلاة وسلاما يليقان برفيع جنابه الأقدس ، ويناسبان رفعة مقامه الأنفس ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحزابه الذين هم خير الناس بعده ، وأقرب المقربين عنده . الذين به حووا أشرف المناقب ، وعلوا بالانتساب إليه أرفع المراتب . فتتوّجت بذكرهم التراجم والتواريخ ، وصار ميزان اعتدال صفاتهم في المقام البذيخ . أشرق الضوء اللامع من كواكبهم السائرة ، وبدت دررهم الكامنة تتحلى منهم بالبدور السافرة . عد اللهمّ عليه وعليهم بجميع تحياتك ، وسائر تسليماتك ، أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، ما تحركت الأقلام بنشر فضائل الأئمة ، أو جالت البنان في ذكر الماضين من الأمة .
( أما بعد ) فيقول سيدنا ومولانا العلّامة ، وسندنا وعمدتنا الفهّامة ، شيخ مشايخ الإسلام ، حلّال مشكلات الأنام ، عمدة الخاص والعام ، جامع أشتات المعارف والفهوم ، والمحلّي جيد المنطوق بحليّ المفهوم ، السيد الشريف ، والسند الغطريف ، الأديب الشاعر ، والناظم الثائر ، صدر الدنيا والدين ، أبو الفضل السيد محمد خليل أفندي بن المرحوم السيد علي أفندي بن
هامش
( 1 ) الآية 120 من سورة هود .
( 2 ) الطريق الأمم بالفتح ، وهو الطريق القصد ، أي الوسط . لسان .