وهو أمير البصرة ، فبينما « 1 » هو جالس مع ابن عمّه وامرأته ، إذا كتب في الأرض :
إنّي أحبّك حبّا لو كان فوقك لأظلّك ، ولو كان تحتك لأقلّك . فقرأته وكتبت تحته :
وأنا . وكان الأمير لا يقرأ ، فعلم أنّه جواب كلام ، فأكفأ عليه إناء وقام وبعث إلى من يقرؤه ، فبلغ ذلك نصرا ، فلم يجئ إليه ، ومرض حتى سلّ وصار شبه الفرخ ، فأخبر الأمير بذلك . ، فقال لها : اذهبي إليه ، فأبت ، فقال : عزمت عليك إلّا ذهبت إليه فأسندته إلى صدرك وأطعمته . فلما أتت الباب قيل له : هذه فلانة فكأنه انتعش شيئا ، فصعدت إليه فأسندته إلى صدرها فأفاق ، وخرج من البصرة واستحيا من ابن عمّه ، فلم يلقه بعدها .
قال إبراهيم بن عثمان « 2 » : الأمير مجاشع بن مسعود « 3 » وامرأته الخضراء « 4 » ، قال إبراهيم بن عثمان : أخبرني محمد بن كثير أنّ نصر بن حجاج كتب إلى عمر رحمه الله « 5 » : ( الطويل )
لعمري لئن سيّرتني وحرمتني * ولم آت ذنبا إنّ ذا لحرام
ومالي ذنب غير ظنّ ظننته * وفي بعض تصديق الظّنون أثام
أأن غنّت الذّلفاء يوما لمنية * وبعض أمانيّ النّساء غرام
ظننت بي الأمر الذي لو أتيته * لما كان لي في الصالحين مقام
ويمنعني ممّا تمنّت حفيظتي * وآباء صدق صالحون كرام
ويمنعها ممّا تمنّت صلاتها * وبيت لها في قومها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجعي * فقد جبّ منا غارب وسنام
هامش
( 1 ) انظر الخبر أيضا في عيون الأخبار 4 / 24 .
( 2 ) لم أعثر له على تعريف .
( 3 ) هو ابن ثعلبة السّلميّ صحابيّ من القادة الشجعان ، استخلفه المغيرة بن شعبة في خلافة عمر ، على البصرة ، وكان مع عائشة يوم الجمل فقتل ( - 36 ه ) الاستيعاب 4 / 1457 - 1458 والأعلام 5 / 277 .
( 4 ) هي شميلة بنت جنادة الزهرانية . انظر عيون الأخبار 4 / 24 والأغاني 22 / 228 ومجمع الأمثال 1 / 415 .
( 5 ) الأبيات في عيون الأخبار 4 / 24 وبهجة المجالس 1 / 811 - 812 وتاريخ عمر 105 - 106 وأخبار عمر 431 .