شهما شجاعا بطلا أديبا * يروي بغيث جوده الجديبا
وهو ممدوح أبي العتاهية * أيّامه مشرقة وزاهيه
وأمداحه فيه شهيرة . وله أخبار حسان معروفة ، وتوفي رحمه الله لسبع بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة فتولى الأمر بعده « 1 » ( ابنه أبو جعفر موسى الهادي ، وكان بطلا شجاعا قويّ القلب ثابت الجأش ، وحديثه مع الخارجي مشهور ، « 2 » ولم تطل دولته ، مات سنة سبعين ومائة ، فولي الأمر بعده أخوه ) هارون الملقّب بالرشيد ، وأخباره في الجود وكرم النّفس وعلوّ الهمّة وضخامة الملك وعزّة السّلطان والمعرفة بالأشعار شهيرة ، قال فيه « 3 » [ لسان الدين ] ابن الخطيب « 4 » : ( مزدوج الرجز ) .
وكان بحرا زاخرا في جوده * وغرّة غرّاء في وجوده
وأعلم النّاس بشعر وخبر * يعجب منه الأصمعيّ إن حضر
وأوقع بوزرائه بني برمك واستأصلهم بما هو مشهور . وعقد البيعة لولده محمد الأمين ، وكان مائلا إلى البطالة ، وهو « 5 » الذي نادم أبا نواس الحسن بن هانئ ، وأمداحه فيه شهيرة قال فيه ابن الخطيب بعد أن ذكر أباه الرشيد « 4 » :
( مزدوج الرجز )
فولي الأمر ابنه الأمين * وكان ندبا جوده معين « 6 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج إلى قوله : ( . . . بعده أخوه ) .
( 2 ) جاء في مروج الذهب 3 / 325 أن موسى الهادي كان على حمار له ببستانه المعروف به ببغداد إذ قيل له : قد ظفر برجل من الخوارج ، فأمر بإدخاله ، فلما قرب منه الخارجيّ أخذ سيفا من بعض الحرس ، فأقبل يريد موسى . . . وإنه لواقف على حماره ما يتحلحل ، فلما أن قرب منه الخارجيّ صاح موسى : اضربا عنقه ، وليس وراءه أحد ، فأوهمه ، فالتفت الخارجيّ لينظر ، وجمع موسى نفسه ، ثم ظهر عليه فصرعه فأخذ السّيف من يده ، فضرب عنقه .
( 3 ) زيادة في ج .
( 4 ) من الأرجوزة التي خرجناها في الصفحة 798 الحاشية 5 .
( 5 ) ج : وهذا ، وهو غلط .
( 6 ) رجل ندب : خفيف في الحاجة ، سريع ظريف . ( اللسان : ندب ) .