سألها أن تنشده شيئا من شعرها فأنشدته « 1 » : ( تام البسيط ) .
ترى الجليس يقول القول تحسبه * نصحا وهيهات فانظر ما به التمسا
فاسمج مقالته واحذر عداوته * والبس عليه بشكر مثل ما لبسا
فقال لها رضي الله عنه : أنت أشعر كل ذات هن « 2 » . وقيل لجرير « 3 » : من أشعر الناس ؟ فقال : أنا ، لولا هذه الفاعلة ، يعني الخنساء . وكانت هي وليلى الأخيلية « 4 » فائقتين في أشعارهما ، متقدمتين على كثير من الفحول . وكان « 5 » بشار بن برد يقول : لم تقل امرأة شعرا قطّ إلّا تبين الضعف فيه ، فقيل له : كذلك الخنساء ؟ فقال : تلك كان لها أربع خصى . وهي المعنية بقول الحريري في المقامة « 6 » ( الخامسة والأربعين ) « 7 » : " أمّا أنت لو جادلت الخنساء لانثنت عنك خرساء " ، أو كما قال : رحمها الله تعالى ورضي عنها « 8 » [ وأرضاها ] .
وقولها في الخبر الأول « 9 » عندما عرض عليها أبوها خطبة دريد بن الصمة لها : أتراني تاركة بني عمّي مثل عوالي الرّماح وناكحة شيخ « 10 » [ بني جشم ] هامة اليوم أوغد ، تعني « 11 » أنّه ميّت في يومه أو غده . والعرب تقول للشيخ إذا أسنّ ، والمريض إذا طالت علّته ، والمحتقر « 12 » لمدّة الآجال : فلان هامة اليوم أو
هامش
( 1 ) البيتان ليسا في أنيس الجلساء ولا في ديوانها ( دار الأندلس ) ولا في شرح ديوانها ( دار التراث ) ، ولم أعثر عليهما في المظان .
( 2 ) الهن : الحر . ( اللسان : هنا ) .
( 3 ) من شرح المقامات 2 / 172 إلى قوله : " أنا ، لولا هذه الفاعلة ، يعني الخنساء " .
( 4 ) سبق أن عرّف المؤلف بها في الترجمة 15 والخبر في الكامل 4 / 46 .
( 5 ) من شرح المقامات 2 / 172 إلى قوله : " تلك كان لها أربع خصى " والخبر في سرح العيون 426 .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 7 ) شرح المقامات 2 / 251 .
( 8 ) زيادة في ج .
( 9 ) سبق ذكره في الصفحة 851 - 852 .
( 10 ) زيادة من الأغاني 10 / 23 .
( 11 ) من الكامل 1 / 373 - 374 إلى آخر البيت التالي بتصرف . وانظر بعض الشرح في اللسان ( هوم ) .
( 12 ) يقصد بالمحتقر لمدة الآجال : الذي لا يأبه بطول العمر فيقدم ويرمي بنفسه إلى التهلكة .