الباب العاشر في نوادر من الأخبار حفظت عن أهل الجاهلية وغيرهم ونقلها الأئمة الأخيار
حدث أبو الفرج الأصبهاني « 1 » بسند له يبلغ به عبد الملك بن عمير « 2 » أنه قال : قدم علينا عمر بن هبيرة « 3 » الكوفة ، فأرسل إلى عشرة من وجوه أهل الكوفة أنا أحدهم ، فسمروا عنده ، ثم قال : يحدّثني كلّ رجل منكم أحدوثة وابدأ أنت يا أبا عمرو ، قلت : أصلح الله الأمير ! أحديث الحرام ؟ حديث الباطل ؟ قال : بل حديث الحقّ ، قلت : إنّ امرأ القيس آلى أن لا يتزوج امرأة حتّى يسألها عن ثمانية وأربعة واثنين ، فجعل يخطب النّساء ، فإذا سألهنّ عن هذا ، قلن : أربعة عشر .
فبينما هو يسير في جوف الليل إذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة كأنّها البدر ليلة تمّه فأعجبته ، فقال لها : يا جارية ! ما ثمانية وأربعة واثنان ؟ قالت : أما ثمانية فأطباء « 4 » الكلبة . وأما أربعة فأخلاف « 4 » الناقة . وأما اثنان فثديا المرأة . فخطبها إلى أبيها ، فزوّجه إيّاها ، وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة بنائه بها عن ثلاث خصال ، فجعل لها ذلك ، وأن يسوق إليها مائة من الإبل وعشرة أعبد وعشر وصائف ، وثلاثة أفراس . فقبل ذلك .
هامش
( 1 ) الأغاني 9 / 101 - 103 والخبر في الفرج بعد الشدة 2 / 416 - 417 .
( 2 ) هو أبو عمر ، ويقال أبو عمرو ، أحد مشاهير التابعين وثقاتهم ، قرشيّ من كبار أهل الكوفة ، تولّى قضاءها بعد الشعبيّ ، عاش أكثر من مائة سنة ، وتوفي سنة 136 المعارف 473 والوفيات 3 / 164 - 165 وتذكرة الحفاظ 1 / 135 - 136 وميزان الاعتدال 3 / 660 - 661 .
( 3 ) أمير من الدّهاة الشجعان ولاه عمر بن عبد العزيز الجزيرة فغزا الروم فهزمهم ، وولّاه يزيد بن عبد الملك العراقين فبقى عليهما ست سنوات ثم عزله هشام ( - نحو 110 ه ) طبقات ابن سلام 1 / 340 - 346 والمعارف 364 ، 365 ، 408 - 409 ومروج الذهب 3 / 201 - 202 والأعلام 5 / 68 - 69 وسيرد في آخر هذا الخبر بعض خبره ص 822 .
( 4 ) أطباء جمع طبي وطبي وهي حلمات ضرع السّباع وذوات الحوافر كلّها ، ويقال لحلمات ضرع ذوات الخفّ والظّلف : خلف وأخلاف . ( اللسان : خلف ، طبي ) .