قال : وتستوصي بابنيّ هذين ، ففعل فشكره وقال : وصلتك رحم . فلمّا ولّى ، قال الخليفة لأصحابه : إنّ هذا الشيخ قد أسنّ واختلّ واختلط فصار يقول : إنّ هذا الأمر سينتقل إلى ولده فسمعه ، فقال : والله ليكوننّ ذلك ، وليملكنّ هذان .
وذكر بعضهم أنّ هذه الحكاية قد وقعت له مع سليمان بن عبد الملك ، والصواب أنها إنّما وقعت له مع هشام ، والحجّة لذلك في كامل البرد « 1 » ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
وهذا الباب أكثر من أن يحاط به ، وحسبنا منه ما ذكرنا ، وبالله سبحانه التوفيق لا ربّ غيره ولا مؤمّل سواه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
خاتمة في مواعظ ورقائق من كلام أهل الحقائق
« 2 » روي عن عمر بن الخطاب أنه قال لكعب الأحبار « 3 » رضي الله عنهما :
يا كعب ، خوّفنا ، فقال : أوليس فيكم كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى يا كعب ولكن خوّفنا ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، اعمل عمل رجل لو وافى يوم القيامة بعمل سبعين نبيّا لازدرى عمله ممّا يرى ، فنكس عمر رأسه وأطرق مليّا ثم أفاق ، فقال : يا كعب خوّفنا ، قلت : يا أمير المؤمنين ، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حرّها ، فنكس عمر ثم أفاق ، فقال : يا كعب زدنا ، قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة فلا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا جثا على ركبتيه حتى يجثو إبراهيم خليل الرحمن على « 4 » ركبتيه فيقول : يا ربّ لا أسألك إلّا نفسي .
هامش
( 1 ) الكامل 2 / 219 .
( 2 ) من سراج الملوك 29 بتصرف إلى آخر الخبر .
( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 38 الحاشية 4 .
( 4 ) ج : عن ، وهو غلط .