تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحضيكي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

( 448 ) محمد بن محمد بن عبد اللّه معن الفاسي

محمد بن محمد بن عبد اللّه معن الأندلسي الفاسي « 1 » ، صاحب الزاوية المخفية . كان - رضي اللّه عنه - من المشايخ العارفين ، له قدم راسخة في المعرفة وطريق القوم ، ومشاركة في العلوم الظاهرة الشرعية . وأخذ القرآن العظيم عن سيدي الحسن الدراوي ، ثم انقطع للعبادة ، فكان هو وأخ له في اللّه منقطعين في مسجد حومة الحفارين « 2 » ، فعاب عليهما أهل الحومة تنفلهما في المسجد ، فكتبوا سؤالا في ذلك لمفتي الوقت الشيخ القصار ، فأجاب بما نصه : يا ليتني كنت معهم ، فأفوز فوزا عظيما . ثم إنه لازم - رضي اللّه عنه - زيارة ضريح القطب سيدي ومولاي عبد السلام بن مشيش يطلب منه أن يجمعه اللّه بشيخ كامل ، فجمع اللّه همته على أبي المحاسن الفاسي ، ففرح به أبو المحاسن ، وقال : عوضنيه اللّه من سيدي إبراهيم الصياد ، إلى أن توفي أبو المحاسن . فصحب أخاه وارث سره سيدي عبد الرحمن ، وخدمه بنفسه وماله ، حتى توفي سيدي عبد الرحمن ، فكان هو - رضي اللّه عنه - وارث سره وحاله ، إلا أنه مكث زمانا بداره ، ولم يؤذن له في الانتصاب لإرشاد الخلق ودلالتهم على اللّه ، ثم أذن له وهو في ضريح القطب سيدي ابن مشيش ، فكان - رضي اللّه عنه - يقول : إذا مات الشيخ وذهبت روحه ذهب بحاله وحال وارثه ، ويبقى الوارث بلا شيء ، ثم يرجع إليه ما ذهب . وكان - رضي اللّه عنه - أحرص الناس على السنة وإرشاد عباد اللّه إليها ، وناصحا لهم . وجاءه أمير وقته يوما ، فقال : يا سيدي ، انصحني ولا تهبني ، فقال له : يهابك من يرجوك أو يخافك ، هذا الذي تكلمه لا يخافك ولا يرجوك ، ثم نصحه بما يليق به . وكان - رضي اللّه عنه - يحذر من هؤلاء المتصدرين للمشيخة ، ويقول : [ ليس هذا [ 274 ] زمان المشيخة ] أ ، من غلبته حاله كمن غلبته زوجته ، أيحسن بالرجل أن / تغلبه زوجته والنبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن مغلوبا بها ؟ وعلى قدر الإنسان واتباعه لسننه يكون كماله ، والعكس بالعكس .
هامش
( أ ) ساقط من س .
( 1 ) انظر مصادر ترجمته في التقاط الدرر : 130 الهامش : 3 . ( 2 ) توجد بعدوة القرويين بجوار سوق العشابين ، وأصل التسمية ترجع إلى كون فئة تمتهن حفر القبور ودفن الموتى ، كانت تسكن بالحومة . ( راجع جامع القرويين : 3 / 689 الهامش : 73 ) .