( 805 ) يحيى الوامودي
يحيى الفقيه النحرير أبو زكرياء يحيى الحاج الوامودي « 1 » ، من بني وأمد « 2 » . كان - رضي اللّه عنه - فقيها عالما شديد الشكيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولما اشتهرت المناكر في زمانه باع أملاكه وهاجر إلى حرم اللّه تعالى بالأهل والعشير ، واستقر بالمدينة المشرفة ، وعاهد اللّه أن لا يخرج منها حتى يموت بها ويقبر في تربتها ، فكان ذلك .
وتوفي في أول العشرة السادسة من القرن العاشر ، ودفن بالمدينة رحمه اللّه .
قال ابن أخيه : كنا لما طال مقامنا بالحرم ، نتذاكر فاسا ، ونتشوق للوطن على عادة البشر من حب بلده ، وإذا سمع منا ذلك ساءه ذلك ، ويرغّبنا في سكنى الحرم ، ويحضنا على حفظ قصيدة لبعض أهل اليمن حث فيها على سكنى المدينة . وقال : ينبغي لكل مؤمن أن يحمل أهله وولده على حفظها حبا في النبي صلّى اللّه عليه وسلم وداره الشريفة ، من " الدوحة " .
( 806 ) يحيى بن بكار
يحيى بن بكار أبو زكرياء « 3 » ، الشيخ الصالح الشهير الكبير الشأن ، الزاهد ، صاحب المفاخر الحسان ، سلالة الفضلاء والصلحاء من زمن الشيخ أبي مدين إلى الآن ، من جبل وبلان بموضع يقال له [ الغمد ] أعلى مرحلة من فاس .
قال بعض ولده : وكما أخبر جدنا بكار أنه نزل مع بعض العرب بأحواز تازى وهو صغير وأمه عجوز كبيرة السن ، وعنده بقرة واحدة ، وأبو مدين - رضي اللّه عنه - بات بالدوار لما توجه لتلمسان ، فاستضاف أهل المنزل ، فأشاروا عليه إلى خيمة بكار ازدراء به ، فقصدها ووقف ببابها ، فتلقته العجوز أمه بالترحيب ، وأنزلته في الخيمة وولدها غائب ، فلما راح وجد الشيخ وقصت عليه أمه الخبر ، وما كان من أهل المنزل ، فقال : أحسنت يا [ 481 ] أماه وليس عندنا شيء إلا البقرة ، / فقام وذبحها ، وصنع لحمها كله طعاما ، ونادى أهل الدوار كلهم حتى أكلوا بين يدي الشيخ إجلالا له وفرحا به .
هامش
( أ ) في جميع النسخ : العمري . والتصحيح من الدوحة .
( 1 ) من الدوحة : 63 .
( 2 ) لعلهم بني وامود أو بني واعمود ، من القبائل المستقرة بالمرتفعات المجاورة لفاس ، وقد اندمجت ضمن القبائل الأخرى . ( انظر : وصف إفريقيا : 1 / 303 ، فاس وباديتها : 1 / 90 ) .
( 3 ) دفين جبل بني يازغة . ( راجع : الدوحة : 63 ، الإكليل : 538 ) .