" صحيح البخاري " [ فينتفع ] أبثمنه ولا يقبل من أحد هدية ، ولا يأخذ من الأحباس شيئا .
ولا يفتر لسانه عن الذكر وتلاوة القرآن .
وفضائله - رضي اللّه عنه - وكراماته كثيرة . أخبر الحجاج ومجاورو الحرمين الشريفين أنه يحضر معهم الصلوات الخمس فيهما . وقد ألف ولده أبو زيد جزءين ؛ سمى أحدهما : " تحفة الأكابر في مناقب الشيخ عبد القادر " « 1 » ، والآخر : " بستان الأزاهر في أخبار الشيخ عبد القادر " « 2 » .
أخذ - رضي اللّه عنه - عن أبيه وعم أبيه أبي زيد العارف ، وعن عمه سيدي العربي ، وعن أبي القاسم ابن أبي النعيم ، وعن أبي العباس المقري ، وعن الجنان ، وعن ابن عاشر ، وعن أبي الحسن بن الزبير وأبي زيد ابن القاضي ، وغيرهم .
وأما من أخذ عنه فخلائق جمعهم ابنه أبو زيد في تأليف سماه : " ابتهاج البصائر فيمن قرأ على الشيخ عبد القادر " « 3 » . ووقعت زلزلة وهو - رضي اللّه عنه - في مجلسه في " البخاري " يوم السبت عاشر رمضان سنة خمس وسبعين وألف ، فقام كل من في المجلس حتى الشيخ ، لخوفهم سقوط السقف عليهم لشدة تصويته واضطرابه ، / فسألوا هل سبب ذلك تحرك الثور أو الحوت الذي عليه الدنيا كما تزعمه العامة ؟
فقال : ذلكم باطل لا أصل له ، وقرأ قوله تعالى :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
« 4 » . وقد ذكر بعض الحكماء أن ذلك يقع من اختزان الرياح في جوف الأرض ، وما ذكره ابن سينا في كتاب " النجاة " « 5 » ، الذي اختصر به " الشفا " وهو باطل ، بنى على تأثير الفلك في العناصر ، والصحيح كما ذكره السيوطي في كتابه " الصلصلة في الزلزلة " « 6 » ، أنه ورد في الخبر أن لكل أرض من أراضي الدنيا عرقا يتصل بجبل قاف المحيط بالدنيا ، فإذا أراد اللّه زلزلة أرض أمر الملك فيحرك عرقها ، فتزلزلت بقدرته تعالى .
هامش
( أ ) كذا في س ، وفي بقية النسخ : فيتبلغ .
( 1 ) منها : م . خ . ع . رقم : 2330 ك .
( 2 ) يرى صاحب " دليل مؤرخ المغرب " أن الكتاب ليس سوى نسخة مصغرة لتحفة الأكابر ( م . خ . م .
رقم : 583 ) .
( 3 ) غير موجود في الخزانات المغربية . ( دليل مؤرخ المغرب : 175 ) .
( 4 ) الإسراء : 59 .
( 5 ) طبع بمصر بمطبعة السعادة سنة 1331 ه / 1913 م في 15 صفحة .
( 6 ) كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة ، طبع بعناية عبد اللطيف السعداني سنة 1971 م بفاس .