( 348 ) محمد بن سودة الفاسي
محمد بن سودة الغرناطي الفاسي « 1 » ، كان - رضي اللّه عنه - فقيها جليلا عالما نبيلا ، ولي قضاء الجماعة بفاس والفتوى سنين عديدة ، وفزع إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم ، بارعا في الفنون كلها ، حافظا ل " ديوان المتنبي " ، أديبا .
أخذ عن خاله عبد الواحد ابن عاشر ، وعن أبي العباس المقري ، والجنان ، وابن أبي نعيم ، ولزم العارف باللّه أبا زيد الفاسي ، فكان يقول : ما جلست قط في مجلس سيدي عبد الرحمن إلا غبت فيه عن غيره ، ولا قمت منه إلا متخشعا باكيا كارها لمن أعرف .
وكان - رضي اللّه عنه - يؤم بجامع القرويين ، ويؤخر صلاة الصبح تأخيرا مفرطا .
ولد سنة ثلاث وألف ، وتوفي رحمه اللّه عام ستة وسبعين وألف .
ودخل السلطان الرشيد فاس بعده بثلاثة أيام ، وكان حنقا عليه « 2 » .
( 349 ) محمد بن محمد البوعناني
محمد بن محمد بن سليمان بن منصور بن علي البوعناني الشريف « 3 » . كان - رضي اللّه عنه - شيخا معظما ، عالما مشاركا في العلوم ، حافظا مستحضرا لأحاديث " الصحيحين " ، مقرئا مجودا " للقرآن " ، انتفع به الناس انتفاعا تاما عاما .
وكان سنده أعلى أسانيد أهل عصره ، لأنه آخر من أخذ عن القصار وسمع منه .
كما ذكره أبو سالم العياشي في " تحفة الأخلاء بأسانيد الأجلاء " « 4 » .
وأخذ أيضا عن أبي زيد الفاسي ، ولزم مجلسه سنين ، وأجازه مرتين ، وعن أبي العباس المقري ، والجنان . وصحب الولي الصالح أحمد بن علي السوسي البوسعيدي ، / وأخذ القراءات عن أبي العباس أحمد بن محمد الفشتالي « 5 » ، وعن أبي عبد اللّه محمد بن
هامش
( 1 ) دفين روضة علي بن حرزهم خارج باب الفتوح ، ترجم له في : ابتهاج القلوب : 193 ، نشر المثاني : 2 / 150 ، التقاط الدرر : 166 ، الصفوة : 169 ، أزهار البستان : 13 ، المحاضرات : 169 ، السلوة : 2 / 7 .
( 2 ) نظرا لعلاقته الحميمة مع الزاوية الدلائية ، إذ أقام بها مدة طويلة ، كما تولى قضاء فاس بأمر من محمد الحاج الدلائي . ( راجع الزاوية الدلائية : 102 ) .
( 3 ) ترجم له في : المنح البادية : 4 ، نشر المثاني : 1 / 205 ، التقاط الدرر : 233 ، الإكليل : 329 - 346 ، أزهار البستان : 13 ، السلوة : 1 / 199 ، الصفوة : 162 ، معجم كحالة : 11 / 201 .
( 4 ) انظر الهامش : 7 في ص . 397 من هذا الكتاب .
( 5 ) كاتب بليغ ، توفي سنة 1015 ه . ( انظر : نشر المثاني : 2 / 136 ، التقاط الدرر : 46 ، الإعلام بمن غبر : 335 ) .