أن ذلك في علمه سبحانه ، لأن كل ممكن معلوم له عزّ وجل ، ويستحيل خروجه عن علمه ، ويكون مساق هذا الكلام الرد على جهم الزاعم تجدد علمه بتجدد الممكنات ، تعالى اللّه عنه علوا كبيرا .
ويحتمل أن المراد به أجناس الخواطر والأعراض ، فالمعنى كل ممكن بقدر وجوده لا يخرج عن هذه الثلاثة بدليل إجماع أهل السنة . ويحتمل أن يكون أبدع مما كان في الأزل وهو ذاته تعالى وصفاته العلية ، ويكون مساقه للرد على المعتزلة الزاعمين أن العباد يختلقون أفعالهم ويخترعونها ، فنفى ما يتوهم من تعدد المخترعين للأفعال ، وأنه لا مخترع إلا اللّه تعالى ، [ ولبرهان الدين ابن أبي شريف كلام حسن في معناه ] أ .
( 283 ) محمد بن عبد الجليل التلمساني
محمد بن عبد الجليل ، عرف بالتنسي التلمساني « 1 » . الفقيه الجليل ، / العلامة الحافظ الأديب ، وصفه عصريه السنوسي بالشيخ الإمام القدوة ، علم الأعلام ، الحافظ المحقق التنسي ، ووصفه أحمد بن داود الأندلسي كذلك . وقال لما سئل حين خرج من تلمسان عن علمائها : العلم مع التنسي ، والصلاح مع السنوسي ، والرياسة مع ابن زكري ، انتهى .
وأخذ عن ابن مرزوق ، وقاسم العقباني ، وابن الإمام ، وابن النجار « 2 » ، والشيخ إبراهيم التازي ، وابن العباس ، وغيرهم .
وألف " نظم الدرر والعقيان في دولة آل زيان " « 3 » ، و " جزءا في الضبط " « 4 » ، و " روح الأرواح " « 5 » ، وجوابا مطولا عن مسألة يهود توات .
توفي رحمه اللّه في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وثمانمائة .
هامش
( أ ) إضافة لما في م .
( 1 ) ترجم له كذلك في : النيل : 329 ، درة الحجال : 143 ، وفيات الونشريسي : 153 ، لقط الفرائد :
274 ، شجرة النور : 1 / 267 ، البستان : 248 ، معجم كحالة : 10 / 126 ، معجم أعلام الجزائر : 85 ، كفاية المحتاج : 416 .
( 2 ) محمد بن أحمد بن النجار التلمساني ، فقيه مشارك في العلوم العقلية والنقلية ، وهو من شيوخ القلصادي ، توفي 845 ه / 1442 م . ( راجع : البستان : 221 ، معجم أعلام الجزائر : 76 ) .
( 3 ) " نظم الدرر والعقيان في دولة آل زيان ومن ملك من أسلافهم فيما مضى من الزمان " ، تحقيق د . محمود بوعياد ، منه نسخة ب : خ . ح . رقم : 8402 .
( 4 ) سماه : " الطراز في شرح ضبط الخراز " ، وهو قسم من مورد الظمآن الخاص بضبط كلمات القرآن ، منه نسخة بخزانة تطوان تحت رقم : 316 م .
( 5 ) سماه : " روح الأرواح فيما قاله أبو حمو وقيل فيه من الأمداح " . ( انظر معجم أعلام الجزائر : 85 ) .