ويقول رضي اللّه عنه : للّه تعالى مائة رحمة لا مطمع فيها إلا لمن أشفق على جميع خلقه . ولا يدعو على أحد إلا [ مرة ] أغضب على منكر رآه في مسكن ، فدعا عليه بالجلاء ، فنفذ في أقرب مدة .
ولما مرض جاءه بعض علماء عصره ممن كان يقع فيه ، وطلب منه أن يسمح له فغفر له . ولما مات - رضي اللّه عنه - بكى عليه هذا العالم كثيرا ، وقال : فقدت الدنيا بفقده ، وكان يثني عليه من يقع به من علماء عصره .
وكان - رضي اللّه عنه - يقضي حوائج الناس ، ويسعى بها . وكلفه إنسان يوما بكتب ثلاثين براءة ، فقال بعده : لو كان إنسان ينسخ مثل هذا كل يوم لظفر بعدة أسفار ، وهذه مصائب ابتلينا بها .
وكان - رضي اللّه عنه - من تواضعه يقف مع الرجل ولا يفارقه حتى ينصرف عنه الرجل ، مع دوام الطاعة ، وشدة / التحرز ، ووفاء الحقوق بسرعة . إذا استعار كتابا رده في أقرب مدة ، وربما كان سفرا ضخما فيطالعه يوما واحدا ويردّه . ويأمر أهله بالصدقة لا سيما في [ وقت ] ب الجوع .
وكان - رضي اللّه عنه - يقول : من أحب الجنة فليكثر الصدقة خصوصا في الغلاء ويتولاها بيده . وكان - رضي اللّه عنه - يخرج للخلوات ومواضع الخرب كثيرا للاعتبار ، ويقول : أين سكانها ؟ وكيف يتنعمون ؟
ومن كلامه رضي اللّه عنه : كم ضاحك مع الناس وقلبه يبكي خوف ربه . وسأله بعض أصحابه عن تغير وجهه كثيرا مع انقباضه ، فأجابه - بشرط أن يكتم - بأن اللّه تعالى أطلعه على جهنم وما فيها ، فمن حينئذ صار يتغير .
وقال الشيخ أبو القاسم الزواوي « 1 » من كبار أصحابه : سمعته يقول : طفت على عالم العرش إلى الفرش ، فما سرني شيء منها ، ولا ملت إليه أصلا .
وكان - رضي اللّه عنه - يصوم يوما بيوم ويفطر على ما تيسر ، وربما يبقى ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب ، وربما سألوه بعد مضي جل النهار : أمفطر ؟ فيقول : [ لا مفطر ، ولا
هامش
( أ ) في ك ، س ، خ : مات .
( ب ) ساقط من جميع النسخ . واستدرك من النيل .
( 1 ) لعله : قاسم بن عمر الزواوي ، فقيه متصوف ، نزيل مصر ، توفي 927 ه / 1521 م . ( انظر : معجم كحالة : 8 / 109 ، هدية العارفين : 1 / 832 ، معجم أعلام الجزائر : 164 ) .