إن شاء اللّه لرؤيا النوم لئلا نكون شريكا للّه ، فجعل بعد ذلك يكلمها في النوم ، ويخبرها كما في اليقظة .
تنبيه : قد ثبت أن جماعة من الصالحين تكلمهم الملائكة ، منهم الصحابي الجليل / عمران بن حصين « 1 » رضي اللّه عنه .
قال صاحب " الذهب الإبريز " « 2 » : سألته ، يعني شيخه - رضي اللّه عنه - عن قوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
إلى قوله تعالى :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 3 » ] أ ، هل تدل الآية على نبوة السيدة مريم ؟ وهل ما قيل من نبوة غيرها من النساء كأم موسى وآسية امرأة فرعون وسارة وهاجر وحواء صحيح أم لا ؟ فإن العلماء اختلفوا في ذلك . وتوقف بعضهم كالشيخ الأشعري رئيس أهل السنة والجماعة ، وقال من أثبتها : إن الملك لا ينزل إلا على النبي ، وقد صرحت الآية بنزوله على مريم ، وهو الفرق بين النبي والولي ، [ النبي ] ب ينزل عليه الملك ، والولي يلهم ولا ينزل عليه الملك .
فقال رضي اللّه عنه : الصواب مع من قال بنفي النبوة عن نوع النساء ، ولم تكن للّه نبوة في ذلك النوع أبدا ، وإنما كانت مريم صديقة ، والنبوة والولاية وإن اشتركتا في أن كل واحد منهما نور وسر اللّه تعالى ، فنور النبوة مباين لنور الولاية ، وما به المباينة لا يدرك على الحقيقة إلا بالكشف ، غير أن نور النبوة أصلي ذاتي حقيقي مخلوق مع الذات في أصل نشأتها ، ولذا كان النبي معصوما في كل أحواله .
ونور الولاية بخلاف ذلك ، فإن المفتوح عليه إذا نظر إلى ذات من سيصير وليا رأى ذاتا كسائر الذوات ، وإذا نظر إلى ذات من سيصير نبيا رأى أنوار النبوة في ذاته سابقا ، ورأى تلك الذات مطبوعة على أجزاء النبوة السبعة التي سبقت في حديث : « إن هذا
هامش
( أ ) ساقط من ت .
( ب ) ساقط من ت .
( 1 ) عمران بن الحصين ، من خزاعة ، صحابي راوية ، تولى قضاء البصرة ، توفي 52 ه / 672 م . ( انظر :
تذكرة الحفاظ : 1 / 28 ، طبقات ابن سعد : 7 / 4 ) .
( 2 ) اسمه الكامل : " الذهب الإبريز في مناقب الشيخ عبد العزيز الدباغ " ، لأحمد بن مبارك السجلماسي ، توفي 1156 ه / 1743 م ، طبع بدون تاريخ ، دار الفكر .
( 3 ) آل عمران : 45 .