ومن كراماته أنه في مجلسه يوما وفرسه في مربطه في البيت ، فإذا به يحمحم ، فقال :
انظروا ما باله ! فنظروا فلم يجدوا شيئا ، فحمحم ثانيا ، فقال : انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئا ، فقال : انظروا ما بهذا الفرس ، فإنه يشكو إلي ، فنظروا فوجدوا عنده فلوسا من الدجاج ، فأخرجوه وأخبروه ، فقال : أما يخشى / هذا الفلوس عقابا يختطفه ؟
فما تم كلامه حتى انقض عليه عقاب فاختطفه ، وهم ينظرون ، فصعد به الهواء ، فقال : إن هذه الجرأة عظيمة ، أيخطفه من قدامي ؟ فإذا به قد أطلقه ، فسقط الفلوس سالما .
وشكت إليه ابنته - وهي صغيرة - ولدا صغيرا لبعض أصحابه كان يضربها ويقهرها ، فقال لوالده : يا فلان ، ألا تحكم ولدك وتحجزه عن ابنتي ؟ فقال له : فما أفعل له يا سيدي ؟ فقال له : ارمه في الوادي ، فما كان بأسرع من قيامه إليه ، فاختطفه وذهب به إلى وادي ورغة وهو حامل فرمى به فيه ، وأتى ، فقال له الشيخ : ما فعلت بولدك ؟ فقال له :
رميت به في الوادي يا سيدي ، فأخرجه له من تحت جناحه ، وقال له : أهو هذا ؟ وإذا هو لا بأس عليه .
وجاء يوما بعض من ادعى المشيخة في أصحاب له ، فجعل يدعي ذلك بحضرته ويظهره ، فقال له الشيخ : أدخل رأسك هاهنا ، فأدخل رأسه تحت جناح الشيخ ، ثم قال له : ما ذا ترى ؟ فقال [ خيمتي ] أ ، فقال له : وما ذلك الذي فيها ؟ فقال : زوجتي !
فقال له : فما ذلك الذي تفعله ؟ فأخبره ، وكانت تزني مع شخص وهو ينظر إليها ، و
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
« 1 » ، فقال له : لم [ تحط ] ب خيمتك ، فكيف تحوط أولاد الرجال ؟
توفي رحمه اللّه سنة سبع وتسعين وتسعمائة ، نفعنا اللّه به آمين .
( 205 ) أبو القاسم بن مولود السجلماسي
أبو القاسم بن مولود السجلماسي « 2 » ، من مشاهير أصحاب شيخ الطائفة أبي القاسم الغازي ، وأبوه سيدي مولود من أصحاب شيخ الطوائف المغربية سيدي أحمد بن يوسف الملياني الراشدي ، رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم .
هامش
( أ ) م : خيمة .
( ب ) س ، ت : تحض .
( 1 ) آل عمران : 173 .
( 2 ) انظر ترجمته في : رحلة أحوزي الثانية : 48 ، المحاضرات : 300 ، ومنها نقل الحضيكي هذه الترجمة .