فتواجدوا « 1 » وبقوا حيارى أياما ، ثم خرج عليهم فقال :
* هزّ القلوب تبرأ يا من له [ القدر ] أ *
[ ففاقوا ] ب وصحوا « 2 » .
وكان - رضي اللّه عنه - يقول : لا يأتينا إلا من أمنه اللّه ، لأن مقامنا هذا مقام إبراهيم الخليل عليه السلام ؛
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 3 » . ويقول : من عرفنا وعرف غيرنا لم يجدنا ولم يجد غيرنا ، ومن عرفنا وأقام بمعرفتنا وجدنا ووجد غيرنا . وكان يقول رضي اللّه عنه : دارنا دار سر لا دار علم .
وكان إذا دخل شهر المحرم ترك حلق الشعر والزينة ، فإذا قيل له في ذلك ، قال : إنما فعلنا هذا امتعاضا وتحزّنا لقتل الحسين رضي اللّه عنه ، وآسف على ما فعل بالصحابة وأهل البيت رضي اللّه عليهم . وكان - رضي اللّه عنه - يعمل السماع ، فيجتمع مع أصحابه لذلك ويتواجدون . وكراماته وأحواله - رضي اللّه عنه - أكثر من أن تحصى .
وكان - رضي اللّه عنه - عالما متفننا ، أخذ عن العلماء الكبار كالمنجور ، وعبد اللّه بن طاهر الحسني ، وأبي مهدي السكتاني ، وغيرهم .
وتوفي رحمه اللّه عن سن عالية مائة ونيفا سنة اثنتين وسبعين وألف ، وقبره بإزاء زاويته مشهور ومزور .
( 171 ) إبراهيم بن عبد اللّه السملالي
إبراهيم بن عبد اللّه السملالي « 4 » ، من غابة الطير « 5 » ، الرجل الصالح العارف بالله ،
هامش
( أ ) ن : القدوة .
( ب ) م : فقاموا .
( 1 ) من الوجد ، وهو في اصطلاح الصوفية : « ثمرات المنازل في أسرار الحقائق ( . . . ) ، فكلما اشتد التحقيق بأسرار الحقائق والتوحيد ، قوي الوجد ( . . . ) يرد على القلب ويصادمه بلا تأمل ولا تكلف » . ( انظر أحمد بن محمد بن عجيبة : معراج التشوف إلى حقائق التصوف ، الطبعة الأولى ، تطوان ، 1982 : 54 ) .
( 2 ) الصحو : هو « الرجوع إلى شهود الأثر وقيامها باللّه بعد فترة من السكر » . ( المصدر نفسه : 54 ) .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) من قبيلة إيداو سملال ، وهو صاحب ضريح أبو كرفة بأيت باعمران ، ومن المتواتر لدى أحفاده اليوم أن جدهم عبد اللّه هو صاحب ضريح تانكرفا بالقبيلة نفسها ، ترجم له في : البشارة : 19 ، المعسول : 13 / 50 ، رجالات : 28 .
( 5 ) تعريب لكلمة " تاكانت أو كضيض " ، وتقع بقبيلة إيداو سملال .