متفننا صوفيا فقيها محدّثا ، عارفا بأصول الدين والفقه ، صحب المشايخ وتبرك بهم ، وظهرت عليه شيم الصالحين . انتفع / به الإسلام ، وتفقه على يده أهل بلده وغيرهم من أهل الآفاق . وما زالت طلبة العلم يقصدونه من بلاد شاسعة للأخذ عنه ، لأنه شيخ كبير معمر . أدرك أكابر المشايخ ، وسنده اليوم أعلى الأسانيد .
وقد زرناه - رضي اللّه عنه - مرارا في إقامتنا بسلا نحو ثلاثة أشهر مقفلنا من بلاد المشرق أول العام الرابع والخمسين ومائة وألف ، حصرنا فيها خوف القطّاع في الطريق « 1 » ، وسألنا إذ ذاك عن مشايخ الأزهر وعن العماوي المتقدم ، وقال : لقد سردت عليه هذا الشرح كله في الأزهر ، وفي يده " شرح الزرقاني " المتقدم الذكر على " الموطأ " .
وكان - رضي اللّه عنه - حج « 2 » وجاور هناك . وكتب لي إجازة « 3 » بيده المباركة الطولى جازاه اللّه عنا [ أحسن الجزاء ] أو عن الإسلام بسكنى طوبى ودرجات العلى .
وما زال - رضي اللّه عنه - في قيد الحياة أبقاه اللّه ركنا وبركة للإسلام ، ثم توفي رحمه اللّه سنة ثمان وسبعين ومائة وألف .
( 119 ) أحمد بن محمد البعقيلي
أحمد بن محمد البعقيلي « 4 » ، الولي الكبير الشهير ذو الكرامات الظاهرة المشهورة ، ومكاشفات صادقة ، وبركات بادية جمة وافرة .
كان - رضي اللّه عنه - من أولياء اللّه تعالى المخصوصين بالعناية ، يأثر عنه أصحابه الذين أدركناهم عجائب من الكرامات ، وأنه كان في أول أمره فقيرا صفر اليد مع عيال ، ومع ذلك لا يبالي بالدنيا ولا يلتفت إليها . قد غلب عليه الحب والشوق لحضرة الحق ، فيجول للزيارة في بلاد المغرب كله ، يدور على رجاله الأحياء والأموات ، ويخفي أمره [ في خلال ] ب ذلك سنين عديدة ما استطاع ، ويلبس [ المسوح ] ج ويختلي بخلوات من تقدم من الصالحين في سواحل البحر والجبال .
هامش
( أ ) ساقط من م ، خ ، ط .
( ب ) في حال في م .
( ج ) س ، خ ، ع : المنسوج .
( 1 ) لعله تلميح إلى الأزمة السياسية التي تلت وفاة المولى إسماعيل ، حيث انهارت قوة الدولة ، وأخذ جيش البخاري يتحكم في مصير البلاد . ( انظر تفاصيل ذلك في الاستقصاء : 7 / 99 ، 123 ، 137 ) .
( 2 ) حج عام 1146 ه حيث لقي الكوراني وسالم البصري ، والعماوي وأحمد الجوهري ، وأجازوه كلهم .
( 3 ) انظر نصها في فهرسة الحضيكي : 10 - 11 .
( 4 ) انظر ترجمته أيضا في : بشارة الزائرين : 34 ، المعسول : 5 / 112 ، رجالات العلم : 81 .