الزاخر ، وبحر العلم الذي ما له آخر
فكم سدة معال رصفها ، وجنة كمال زخرفها ، وشاردة نوال ألفها . فهمي بأفضاله ، وسما بعلمه وكماله . فلم تر العيون مثل طلعته ، ولا رقى أهل الأدب إلى أكرم من قلعته .
قلعة هبط عليها وحي المعارف من سماء البلاغة ، وتنزلت عليها صحف اللطائف حتى درس دفاتر أدب البلاغ والبلاغة .
أعجز بما تلاه من قرآن صدره وقلبه . وأبدع بما أبداه من توراة لبه وخلبه ، فجاء نصر اللّه بفتحه التالي ، وظهرت نسمات اللطف بفيضه المتلالي . ودخل أرباب الأدب إلى ديم مجده أفواجا ، وصادفت بحر كمالاته في تيار الأنواء ماء ثجاجا ، فسبح بحمد ربه على ما منحه من الأدب والفصاحة ، واستغفره شكرا لاحسانه إذ جعله من بيت الشرف والسماحة . فأدبه مما يبهر العقول ،
وقد عاشرته فرأيت منه في معرفة أبيات العربية ، وأمثالها التي ، شاكهت في سنائها النجوم المضية ، ما يعيي الفصحاء ، ويبهر البلغاء .
فمما اتفق انه في مجلس عبد اللّه « 1 » كاتب ديوان بغداد الذي مر ذكره ، وطاب في هذا الكتاب نشره ، قرأت أبياتا من ديوان أبي تمام ، فأسفر عن خرد عرائس تلك الأبكار كشف اللثام .
فلعمري رأيت منه كل غريب ، ومعرفة ما نالها في هذا العصر بفصاحة بيان ، وطلاقة لسان .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه الفخري الحسيني مرت ترجمته ج 1 / 262 .