ويستيقظ الهاجد . للصدر نفثة إذا أخرج . وللمرء بثة إذا أحوج . ما كل
امرئ يستجيب للمراد ويطيع يد الارتياد . قد يصلى البرئ بالسقيم
ويؤخذ البر بالأثيم . ما كل طالب حق يعطاه ولا كل شائم مزن يسقاه إن
الأحداث لا رياضة لهم بتدبير الحوادث إن السنين تغير السنن . من ثقلت
عليه النعمة خف وزنه . ومن استمرت به الغرة طال حزنه أطع سلطان
النهي دون شيطان الهوى انتهى .
ومن اليتيمة أيضا
وجدت حرا يشبه قلب الصب ويذيب دماع الضب . علي أن أقول
وما علي القبول . لا أعترض بين الشمس والقمر والروض والمطر . أكره أن
أمل وقد قصدت أن أجل . واعق وقد قصدت أن أقضي بالحق . مرحبا
بزائر لباسه حرير وأنفاسه عبير زائر وجهه وسيم وريحه نسيم وفضله جسيم .
فلان بين سكرى الشباب والشراب . غصن طلعه نضير وليس له نظير . خط
أحسن من عطفات الاصداع وبلاغة كالامل آذن بالبلاع . فقر كما جيدت الرياض
وفصول كما تغازلت المقل المراض . ألفاظ كما نورت الأشجار ومعان كما تنفست
الأسحار . نثر كنثر الورد ونظم كنظم العقد . كتابك رقية القلب السليم .
وغرة العيش البهيم كلام يدخل على الأذن بغير أذن . فلان كريم ملء لباسه .
موفق مد أنفاسه ذو جد كعلو الجد . وهزل كحديقة الورد . عشرته ألطف
من نسيم الشمال على أديم الزلال . وألصق بالقلب من علائق الحب .
شكره شكر الأسير لمن أطلقه والمملوك لمن أعتقه . أثنى عليه ثناء العطشان
الوارد على الزلال البادر . قلب نغل وصدر دغل . وعده برق خلب وروغان
ثعلب . فلان يتعلق بأذيال المعاذير . ويحيل على ذنوب المقادير . وأما شيخنا
أبو القاسم الزعفراني أيده الله فصورته لدي صورة الأخ أو وده أرسخ ومحله
محل العم أو اشتراكه أعم . وأما قصيدة أبي طاهر بن أبي الربيع فأحسن من
الربيع . وإنها وثيقة الجزالة أنيقة الأصالة . تنطق عن أدب ممهد الأسر شديد
الأزر . وله عندنا أسلاف بر أرجو ان لا تبقى في ذمتنا حتى نقضيها . فوعد
الكريم ألزم من دين الغريم . خط أبي الفرج يبهر الطرف ويفوت الوصف
ويجمع صحة الأقسام ويزيد في نخوة الأقلام . فلان أثقل من القدح الأول .
هما خليطان من ماء الغمامة والخمر . دارك لي جنة ولكن بوابها مالك
الجحيم . وطئ النجم بقدمه وسبق القدر بتقدمه . نشط مولانا لتناول ما
يستمد الأنس ويستجلب البشر ويشرح الصدر ما يجمع شمل الإخوان
ويفرق نوازع الأحزان . النثر يتطاير تطاير الشرر . والنظم يبقى كالنقش في
الحجر . ريق العذول سم قاتل . رب عذول في ظاهر أهل السمت وباطن
أهل السبت . وقال في عبد الصمد بن بابك : وأما ابن بابك وكثرة غشيانه
بابك . فإنما تغشى منازل الكرام والمنهل العذب كثير الزحام . خط كالمقل
المراض . والاقبال بعد الأعراض . ألفاظ كغمزات الألحاظ . ومعان كأنها
قلب عان . استعارت حلاوة العتاب بين الأحباب . واستقرت تشاكي
العشاق يوم الفراق . ألفاظ لها من الهواء رقته ومن الماء سلاسته . ومن
السحر نفثته . ومن الشهد حلاوته . كلام كبر الشباب وبرد الشراب . كلام
يهدي إلى القلب روح الوصال . ويهب على النفس هبوب الشمال . ألفاظ
حسبتها لرقتها منسوخة من صحيفة الصبي . وظننتها لسلاستها مكتوبة من
املاء الهوى . كلام كما هب نسيم السحر على صفحات الزهر . ولذة طعم
الكرى بعد نزح السهر . كلام يقطر صرفا ويمزح الراح لطفا . كلام كنسيم
الصبا وعهد الصبي . كلام هو سمر بلا سهر . وصفو بلا كدر . كتاب
أوجب من الاعتداد وأوفر من الأعداد . وأودع بياض الوداد سواد الفؤاد .
كتاب انساني سماع الأغاني من مطربات الغواني . كتاب رأيت فيه ساعة
الأوبة على المسافر وبرد الليل على المسامر . كتاب شممته شم الولد وألصقته
بالقلب والكبد . كتاب مطلعه مطلع أهلة الأعياد . وموقعه نيل المراد . وقال
في شعر عضد الدولة . قرأت الأبيات التي أسفر عنها طبع المجد وألقاها بحر
العلم على لسان الفضل . فعلمت كيف تنكسر الزهر على الحدائق . وكيف
يغرس الدر في أرض المهاوق . تذكرت أياما فتذكرت سحرا وسيما وعيشا
جسيما . وراحا وريحانا وخيرا عميما وابتهاجا مقيما وأياما حسنة فكأنها أعراس
وقصيرة فكأنها أنفاس .
ومن ديوان الرسائل
إخاء المودة الخاصة فوق الرحم الماسة .
ومن غير اليتيمة
اعلم الملوك يحتاج إلى وزير . وأشجع الناس يحتاج إلى سلاح . وأجود
الخيل يحتاج إلى سوط . وأجود الشفار يحتاج إلى مسن . مثل الملك الصالح
إذا كان وزيره فاسدا كالماء الصافي النمير العذب الذي فيه التماسيح فلا
يستطيع الإنسان وروده وإن كان سابحا والى الماء ظامئا حذرا على نفسه .
إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة . أحسن ما يكون الحسن بجنب
القبيح . ثلاثة تدل على عقول أربابها الهدية والكتاب والرسول . ما أحد رأى
في ولده ما يحب إلا رأى في نفسه ما يكره . الصبر على حقوق الثروة أشد من
الصبر على ألم الحاجة . الرزق مقسوم والحريص محروم والحسود مغموم
والبخيل مذموم . إذا كان الايجاز كافيا كان الاكثار عينا . وإذا كان الايجاز
مقصرا كان الاكثار أبلغ . الخراج عمود الملك وما استقبل بمثل العدل وما
استدبر بمثل الجور . إذا لم أعط الا مستحقا فكأني أعطيت غريما . مثل
الكاتب مثل الدولاب إذا تعطل تكسر . القلم الردئ كالولد العاق وكالأخ
المشاق . التصرف أعلى وأسنى والتعلل أعفى وأصفى . ذل العزل يضحك
من تيه الولاية . الولاية وكل مدح والعزل وكل ذم . موت في عز خير من
حياة في ذل . الحرب سجال وعثرتها لا تقال . المكيدة أبلغ من النجدة
والكيد أبلغ من الأيد . المكر حيلة من لا حيلة له . السلاح ثم الكفاح .
السلاح زينة وعدة . السلاح جنة الأبدان ووقاية الأنفس . قد يجبن الشجاع
بلا سلاح ويشجع الجبان بالسلاح لا تمنع عدوك السبيل في هزيمته . احتل للشمس
والريح أن تكونا معك لا عليك . إذا ابتليت بالبيات فعليك بالثبات . محرض خير
من ألف مقاتل . الليل جنة الهارب . الفرار في وقته ظفر . الحرب أولها كلام
وآخرها اصطلام . إن الجبان حتفه من فوقه . عصا الجبان أطول . القلم
أحد اللسانين . عقول الرجال تحت أسنة أقلامهم . صورة الخط في الأبصار
سواد وفي البصائر بياض . رداءة الخط زمانة الأدب . القلم صائغ الكلام
يفرع ما يجمعه القلب ، ويصوع ما يمسكه اللب . من طلب الري من
الفرات لم يخش الظمأ في ورده ، ومن قصد الكريم برجائه لم يحاذر الخيبة في
قصده . من لم يتحرز من المكايد قبل هجومها لم يعنه الأسف عند وقوعها .
الناس بالذم أعلق وروائحه بالحفظ أعبق . الاعتدال أعدل والطريق الوسط
أمثل . الرأي أقومه أحكمه وأشده أسده . رب اجتهاد أبلغ من جهاد ،
ومكايد دقيقة المسارب أنكى من حداد صقيلة المضارب ، ولطائف أقوال
تنوب عن وظائف أموال . وثبات عقول وعقود أوقع من بيات جيوش
وجنود . غش الكافي أحمد من نصح الناقص . الثناء الجميل لسان الساعي
والبشر الحسن عنوان المعالي . الاحجام في مواطنه كالاقدام في مواضعه
أعيان الشيعة — صفحة 355
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٥