إذ ذاك اذهب كل رجس عنهم * ربي وطهرهم من الأدران
أتراك في شك له من أنه * للفضل خص بفتحه بابان
ولمن يقول سوى علي كل من * آذى أبا حسن فقد آذاني
حقا ومن آذى النبي فإنه * مؤذ لخالقي الذي أنشاني
حقا ومن آذى المليك فإنه * في النار يرسف أيما رسفان
اني وجبريل وانك يا أخي * يوم الحساب وذو الجلال يراني
لعلى الصراط فلا مجاز لجائز * الا لمن من ذي الجلال اتاني
ببراءة فيها ولايتك التي * ينجو بها من ناره الثقلان
هذا الذي دون الجبلة نصره * بالنفس منه وما حواه وقاني
فضل الإله انا ورحمة ربكم * هذا وآفة طاعة الشيطان
وبألف ألف أيكم ناجى أخي * فيهن دونكم أخي ناجاني
ولكل حرف ألف باب شرحه * عندي بفضل حكومة وبيان
أم من سرى معه سواه عندما * مضيا بعون الله يبتدران
نحو البنية بيته العالي الذي * ما زال يعرف شامخ البنيان
حتى إذا انتهيا اليه بسدفة * وهما لما قصدا له وجلان
وتفرق الكفار عن أركانه * وخلا المقام وهوم الحيان
اهوى ليحمله قراه وصيه * فونى سوى ألف ونى هذان كذا
ان النبوة لم يكن ليقلها * الا نبي أيد النهضان
فحنى النبي له مطاه وقال قم * فاركب ولا تك عنه بالخشيان
فعلاه وهو له مطيع سامع * بأبي المطيع مع المطاع الحاني
ولو أنه منه يروم بنانه * نجما لنال مطالع الدبران
فتناول الصنم الكبير فزجه * من فوقه ورماه بالكذان
حتى تحطم منكباه ورأسه * ووهى القائم والتقى الطرفان
ونحا بصم جلامد أوثانهم * فأبادها بالكسر والايهان
وغدا عليه الكافرون بحسرة * وهم بلا صنم ولا أوثان
أم من شرى لله مهجة نفسه * دون النبي عليه ذو تكلان
هل جاد غير أخيه ثم بنفسه * فوق الفراش يغط كالنعسان
أم من على المسكين جاد بقوته * وعلى اليتيم مع الأسير العاني
حتى تلا التالون فيها سورة * عنوانها هل تا على الإنسان
أم من طوى يومين لم يطعم ولم * تطعم حليلته ولا الحسنان
فمضى لزوجته ببعض ثيابها * ليبيعه في السوق كالعجلان
يهوى ابتياع جرادق لعياله * من بين ساغبة ومن سغبان
إذ جاء مقداد يخبر انه * مذ لم يذق اكلا له يومان
فهوى إلى ثمن المثال فصبه * من كف ابيض في يدي غرثان
فطرا من الاعراب سائق ناقة * حسناء تاجرة له معسان
نادى ألا اشترها فقال وكيف لي * بشرا البعير وما معي فلسان
قال الفتى ابتعها فاني منظر * فيما به الكفان تصطفقان
فبدا له رجل فقال أبائع * مني بعيرك أنب يا رباني
اخبر شراك اهن ربحك قال ها * مائه فقال فهاكها مائتان
واتى النبي معجبا فأهابه * واليه قبل قد انتهى الخبران
نادى أبا حسن أأبدأ بالذي * أقبلت تنبئنيه أم تبداني
قال الوصي له فأنبأني به * اني اتجرث فتاح لي ربحان
ربح لآخرتي وربح عاجل * وكلاهما لي يا أخي فخران
فأبثه ما في الضمير وقال هل * تدري فداك أحبتي من ذان
جبريل صاحب بيعها والمشتري * ميكال طبت وانجح السعيان
والناقة الكوماء كانت ناقة * ترعى بدار الخلد في بطنان
أم من عليه الوحي املى واثقا * جبريل وهو اليه ذو اطمئنان
إذ قال احمد يا علي اكتب ولا * تلمح وذاك به الأمين اتاني
من ذي الجلال به فاني عنكما * متبرز في هذه الغيطان
وخلا خليل حليله بخليله * ويداه عند الوحي تكتنفان
ووعت مسامعه حلاوة لفظه * ورآه رؤية غير ما رؤيان
أم من له في الطير قال نبيه * قولا ينير بشرحه الافقان
يا رب جئ بأحب خلقك كلهم * شخصا إليك وخير من يغشاني
كيما يواكلني ويؤنس وحشتي * والشاهدان بقوله عدلان
فبدا علي كالهزبر ووجهه * كالبدر يلمع أيما لمعان
فتواكلا واستأنسا وتحدثا * بأبي وأمي ذلك الحدثان
أم من له ضرب النبي بحبه * مثل ابن مريم ان ذاك لشان
إذ قال يهلك في هواك وفي القلى * لك يا علي جلالة جيلان
كعصابة قالوا المسيح الهنا * فرد وليس لأمهم من ثاني
وعصابة قالوا كذوب ساحر * خشي الوقوف به على بهتان
فكذاك فرد ليس عيسى كالذي * جهلا عليه تخرص القولان
وكذا علي قد دعاه إلههم * قوم فأحرقهم ولم يستان
وأباه قوم آخرون تلى له * من بين منتكث وذي خذلان
أم أيهم فخر الأنام بخصلة * طالت طوال فروع كل عنان
من بعد ان بعث النبي إلى منى * ببراءة من كان بالحوان
فيها فاتبعه رسولا رده * تعدو به القصواء كالسرحان
كانت لوحي منزل وافى به الر * وح الأمين فقص عن تبيان
إذ قال لا عني يؤدي حجتي * الا انا اولي نسيب داني
أم من يقول له سأعطي رايتي * من لم يفر ولم يكن بجبان
رجلا يحب الله وهو يحبه * قرما ينال السبق يوم رهان
وعلى يديه الله يفتح بعد ما * وافى النبي بردها الرجلان
فدعا عليا وهو أرمد لا يرى * ان تستمر بمشية الرجلان
فهوى إلى عينيه يتفل فيهما * وعليهما قد أطبق الجفنان
فمضى بها مستبشرا وكأنما * من ريقه عيناه مرآتان
فاتاه بالفتح النجيح ولم يكن * يأتي بمثل فتوحه العمران
أم من أقل بخيبر الباب الذي * أعيا به نفر من الأعوان
هل مد حلقته فصير متنه * ترسا يفل به شبا القضبان
ترسا يصك به الوجوه بملتقى * حرب بها حمي الوطيس عوان
أم من له في الحر والبرد استوت * منه بنعمة ربه الحالان
فتراه يلبس في الشتاء غلالة * وتراه طول الصيف في خفتان
هل كان ذاك لامة من قبله * أو بعده ، فأبانه العصران ؟
أم من له قال النبي : فإنني * وأخي بدار الخلد مجتمعان
نرعى ونرتع في مكان واحد * فوق العباد كأننا شمسان
أم من بسيدة النساء قضى له * ربي فأصبح أسعد الأختان
من بعد خطاب أتوه فردهم * ردا يبين مضمر الأشجان
فأبان منعهما وقال صغيرة * تزويجها في سنها لم يان
حتى إذا خطب الوصي اجابه * من غير تورية ولا استئذان
فالله زوجه وأشهد في العلى * املاكه وجماعة السكان
أعيان الشيعة — صفحة 25
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٥