نسجت له أيدي الربيع مطارفا * موشية بالعشب والأوراد
يفتر عوسجة على حافاته * والشيح فواح على الإسناد
وتفتحت من نوره أكمامه * فزها على الأغوار والأنجاد
وتغنت الأطيار في أدواحه * وتجاوبت باللحن والإنشاد
فتخال ثمة كل شئ معبدا * يحيي الغناء وكل شئ شادي
ترد السوام على الغدير وتثني * ريانة الاصدار والايراد
وتجوز في الصدفات من عقباته * موزونة الخطوات والأبعاد
يا نافخا بالناي ان الواد قد * أصغى إليك وكل من في الواد
الصخر رجع بالحنين وجاوبت * بالشدو أعلام نأت وبوادي
ردد على الاسماع لحنك انه * يحلو على الترجيع والترداد
السحر فيه وطب أدواء الهوى * ولذاذة الأرواح والأجساد
يشفي ، وقد وهب النفوس سكونها * غل الصدور وقرحة الأكباد
خذ للحضارة ما تشاء وأعطني * في هذه التلعات عيش البادي
وادي الحجير وما ادكرتك مرة * إلا وهاج الادكار فؤادي
أكبرت فيك متاعة لو لم تكن * متع الحياة إلى بلى ونفاد
وقال من قصيدة في جبع من جبل عامل :
البر منبسط ومتسع * واليم مصطخب ومندفع
حلقت يا جبع به فبدت * من تحتك الغيطان واليفع
عقباتك الكاداء ماثلة * هي سلم في الجو مرتفع
تبدو الجواري منك ماخرة * وتمر قد نشرت لها الشرع
بحران من قمم ومن لجج * يتلاقيان لديك يا جبع
الموج امواه بذاك وذا * من موجه الهضبات والضيع
حيتك من صيداء قلعتها * فتشوفت ويجيدها تلع
وعلى الجبال تطاولت قبب * ترنو إليك واتلعت بيع
لله من بقع خصصت بها * ما في الجنان كمثلها بقع
جز بالقبي عشية وضحى * فعلى القبي لذي الهوى متع
صافي مطل من سوامقه * بالسحب والادغال ملتفع
والبحر رهو والربى بسطت * بسط الأكف كأنها ترع
واد واطيار مهيمنة * ورياض حسن كلها بدع
وقال :
قوم مزاجهم الإساءة * وهي ليست من مزاجي
طعنوا حشاي وأنفذوا * طعناتهم حتى الزجاج
وتمللوا متعذرين * تملل الوقح المهاجي
كسر أرادوا جبره * والجبر في غير الزجاج
انا لم أجد في من خبرت * سوى المكذب والمداجي
الزيت أوشك ان يجف * وينطفي نور السراج
اني سأمضي غير * معروف الدخيلة والعلاج
واظل في هذا الورى * أحجية بين الاحاجي
امسى يكابد داءه * حر يسير بلا إعوجاج
متزوج يا ليته * قد مات من قبل الزواج
ولقد رجوت ضلالة * ان كنت غير الله راجي
وقال :
ويح المحبة قد باتت تدنسها * هذي المفاسد والآثام والنكر
أين الأولى قبلنا حبوا لطهرهم * وللعفاف ولم يعلق بهم وضر
الحب يصقل من هذي الحياة إذا * عف اللسان وعف القلب والنظر
كان الفسوق لهذا العهد منتحلا * فرده اليوم قوم وهو مبتكر
اني لأنحر نفسي فيك معتزلا * يا داركي لا أرى الاخلاق تنتحر
وقال :
ما ذا يغرك من أزياء غانية * مرت وفي وجهها الأصباع تضطرب
امامك الواد فاستمتع بمنظره * وخل عنك جمالا كله كذب
ما ذا ترى في الوجوه البيض حين ترى * غير المساحيق يخفى تحتها العجب
تحول ألوانها حتى يجددها * ما كان تحويه من أصباغها العلب
تحت الثياب التي يغريك زخرفها * نفس تدنسها الآثام والريب
كان الحياء لذات الخدر منقبة * والصون من شانها أيام تحتجب
واليوم لا عفة فيها ولا خفر * ولا حياء ولا صون ولا أدب
وقال من قصيدة في مؤلف هذا الكتاب ، قال في مقدمتها : وله
على أمد الله في حياته اياد لا يقوم بها ما ضمنته هذه المصاريع والقوافي وما
يليها من بيان :
أبا باقر تفديك نفسي انني * أرى فيك مدحي قاصرا ونسيبي
واحجى بمثلي ان يكف يراعه * فان منال الشمس غير قريب
على انني من بحر علمك غارف * ومن فيضه الطامي غراف ذنوبي
مناقبك الغر الجسام تجل عن * إحاطة مداح ووصف خطيب
وفيك سجايا لا يقوم بنعتها * كلام بليغ أو قريض أديب
اخذت بأسباب الفضائل والعلى * وعاد الورى طرا ببعض نصيب
واني منك الشبل في كل غاية * وحسبي فخرا أن تكون قريبي
تفرست خيرا بي واني لآمل * من الله ذاك الخير وهو مجيبي
وسوف اقرا العين منك بما رأت * وأصدق وعدا منك غير كذوب
وقال فيه أيضا من موشح :
هو ركن الدين والشرع الحنيف * ومنار الحق والعلم الشريف
هو ملجا كل عان وضعيف * وهو نور الله في الكون محا
مذ تبدى حالكات الظلم
ما لمحمود سجاياه انتهاء * غاية المدح بعلياه ابتداء
نعته حير وصف البلغاء * ورمى بالصمت نطق الفصحا
فبما ذا يحسن النطق فمي
وارث المختار طه والوصي * حيدر خير الورى بعد النبي
أعيان الشيعة — صفحة 237
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٣٧