وقام يملي عليها من أدلته * كالغيث ان جاد لا يمنى بامساك
وطال بينهما فيها النزاع وقد * كرا بعزم يروض الصعب فتاك
وكلما قرباها منهما بعدت * كالصيد منفلتا من قيد أشراك
وكلما أسمعوها أبرزت صمما * عن قول كل بليغ القول سفاك
وارتج الباب حتى ليس يفتحه * سكاك فتح ولا مفتاح سكاكي
فأرسلوها وهم في أسرها ثقة * منهم بمولى لقيد الأسر فكاك
فافلق برأيك عن ظلمائها فلقا * واكشف دجى شكها عن كل شكاك
واختر لذا البيت من هاتين قافية * يغدو بها كعروس حال املاك
وخذ صفايا العلا واترك نفايتها * فأنت أفضل أخاذ وتراك
ولا تزال بك الأيام صالحة * يذكو شذا عرفها من عرفك الذاكي
ولا تزال الليالي فيك باسمه * رضا وطرف العدا من غيظهم باكي
فلما وصلت الأبيات إلى السيد أجاب فقال :
ملكتما في القوافي غير ملاك * ولا محكمك رأي فيه سفاك
وقلتما اختر لنا من تين قافية * حتى تميز لنا الأزكى من الزاكي
كلتاهما نسج داود وناسجها * مقدر السرد في نظم باسلاك
وللأخيرة في فن القريض سمت * بحسن رأي فتى للنظم حباك
فتى إذا قال بذ القائلين وان * يمسك فعن كرم يدعو لامساك
ما رجح الصدر صدر الملك متخذا * أولاهما فهو في غلواء ادراك
لكن حمى ضعفها إذ لاث لوثتها * وهو الحمى للضيف الضارع الشاكي
مهما شككت وليس الشك من خلقي * فإنني لست في حكمي بشكاك
لكنني لا أرى للبيت قافية * مثل التي ليس يحكي فضلها حاكي
أقدام من زار مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس إذ راست بمغناك
أضحت تطاول شاوا كل ذي أدب * وان سما رتبة من فوق أفلاك
استغفر الله ما قصدي الفخار ولا * فخري القوافي وان خصت باملاكي
فقد اختار السيد للبيت قافية غير القافيتين السابقتين . والذي أراه
انها لا تجاري واحدة منهما ولكن رياسة السيد أسكتتهم . ولما وقف على هذه
المحاكمة الشيخ محمد علي الأعسم النجفي قال يذكر الواقعة ويمدح السيد
مهدي ويثني على النحوي ويقرض المحاكمة :
ما ذات ضوء جبين مشرق حاكي * شمسا تجلت لنا من فوق أفلاك
حيية ما رآها غير حليتها * ولم يذق ريق فيها غير مسواك
ولو تمر على النساك لافتتنوا * وأصبحوا في هواها غير نساك
يوما بأبهى سنا من قطعة نظمت * فيها محاكمة ما بين املاك
لما وقفت عليها طرت من فرح * لكن تداركني صحبي بامساك
ان قلت سحر وحاشى ليس يشبهها * سحر فما انا في قولي بافاك
تحكي بأحسن نظم رقعة عجزوا * عنها بنثر وكان الفضل للحاكي
تبدي اختلافا وشكوى والرضا معها * ولا اختلاف ولا شكوى ولا شاكي
ولا نكير إذا خاضوا بمعضلة * لم يدركوها وكانوا أهل ادراك
فالحق ينتظر المهدي فيه إذا * أعيا على كل نقاد ودراك
فقف على الشيخ نجل الشيخ ثم وقل * يا نبعة نبعت من احمد الزاكي
ويا ذبالته من نوره اتقدت * ونفحة نفحت من عرفه الذاكي
ملكتم النظم والنثر البديع وكم * سما لدعواه قوم غير ملاك
وكم لكم آية غراء بان بها * نهج الهدى لم تدع شكا لشكاك
فامنن بعفو فلسنا من فوارسها * ونحن عزل وكل منكم شاكي
وقال الأديب الشيخ محمد هادي بن الشيخ احمد النحوي يمدح
السيد الطباطبائي ويقرض المحاكمة :
أكرم بحاكم عدل منصف الشاكي * أمن المروع أمان الخائف الباكي
أكرم به رب آراء وادراك * لكل معجمة غراء دراك
فكاك معضلة حلال مشكلة * أكرم بحلال إشكال وفكاك
حكمتما عادلا في حكمة ثقة * لم يبق شكا لمرتاب وشكاك
وليس تأخذه في الله لائمة * لا زال ينتصف المشكو للشاكي
كم قد هدى برشاد الحق كل أخي * غي وكم رد من أفك وأفاك
وكم أنار لنا طخياء مظلمة * منارها لم يبن يوما لسلاك
أماط عنها قناع المشكلات كما * قد صان حوزتها عن هتك هتاك
وراض كل شماس من عزومتها * بطرف فكر لما قد ند دراك
وكلما جنحت تبغي المطار غدت * مصفودة مثل صيد وسط أشراك
غمت على العلماء الراسخين كما * التاثت على كل ذي لب وادراك
أعيت على الكل حتى قال قائلهم * سدت على طرق آرائي وادراكي
وكم قضيت لنا بالحق معدلة * كأنما صدرت عن وحي املاك
حكيت جدك أقضى العالمين وذا * فضل به انفرد المحكي والحاكي
كم مقفلات علوم قد فتحت فما * كادت لتغلق يوما دون سلاك
وكم أفضت على الدنيا هدى وندى * كانا حياة لضلال وهلاك
ما فاته ابدا حاشاه ذو كرم * كلا ولا فاته نسك لنساك
كل السحب ان تحكي نداه وهل * يحكي ندى ضاحك في جوده باكي
تمنت شاه اقتحام يوم ملحمة * بل قد شاى كل مقدام وفتاك
فما من الفتك والجدوى لديه غدا * يهمي بعارض سفاح وسفاك
من جده حيدر الكرار من عجبت * من كره كل املاك بافلاك
قد غادر الشوس والبهم الكماة على * نشز من الأرض صرعى بين دكداك
مجزرين على الآكام تحسبهم * هديا تقرب فيه كف نساك
كم وقعة هدمت دين الضلال وكم * يوم به كثر المبكي والباكي
ببارق قد محا ليل القتام كما * به محا ليل إلحاد وإشراك
تخاله في السنا فجرا وكم فجرت * به دماء لمرتابين شكاك
كم بات شاكي جراج منه كل فتى * مدجج مستعد للوغى شاكي
وكم بخطيه قد شك مهجة ذي * خطى بدين الهدى والحق شكاك
لا بدع ان راح يحكيه ويشبهه * بحد باس لعمر الجور بتاك
يغشى الهياج بوجه ضاحك وإذا * جن الدجى بات فيه خائفا باكي
يحيي الدجى يرقب الاصباح تحسبه * ينظم النجم من فجر باسلاك
قد حاز كل مزايا الفخر في كرم * الأخلاق لم يبق من أزكى ولا زاكي
ود النسيم بان يحكي خلائقه * فأصبح الفضل للمحكي لا الحاكي
سر الدقائق مصداق الحقائق ما * مون البوائق عز الضارع الشاكي
من معشر قد زكت أعراقهم وذكت * أعرافهم حبذا الزاكي على الذاكي
زكوا فهوما كما قد شاء عرفهم * يا طيب ذلك من ذاك على زاكي
زكوا فروعا نمت في المكرمات فلا * تعجب لفرع نما من أصله الزاكي
طوبى لها دوحة في الخلد منبتها * طوباك من دوحة في الخلد طوباك
الله طهرهم عما يدنسهم * من شوب شرك وعن أثواب أشراك
أعيان الشيعة — صفحة 198
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٩٨