وجاء بها تمشى الوجا مشمئزة * على رسلها فيهم بسود الغرائر
فكم للمنايا فيهم من يلامق * وكم للمواضي فوقهم من معاجر
وكم ساق فيها مصعب الحرب مصعبا * ودهدى على أعقابها بالدوائر
فلما رأوا ان لا مناص من الردى * تولوا كأسراب القطا المتزاور
وقد جعلوا حب القلوب نثارها * وآجالهم في بعض تلك النثائر
وظل رسول الله لولا ابن عمه * قليل المحامي بينهم والموازر
وقاه المنايا الحاضرات بنفسه * وقد نفشت في جمعهم بالفواقر
وعب عباب الموت لا يرهب الردى * ولا يدري من دونه بالستائر
يغاث له في الروع كل شمردل * ويعنو له في الروع كل مشاجر
لئن رغموا علياه فالله دونها * وهز العوالي غير هز المخاصر
فما الدين لولا ما بناه بقائم * وما الكفر لولا ما رماه بصاغر
وما الخلق لولا ما أفات بممكن * وما الرزق لولا ما أقات بهامر
وما العلم لولا ما أحاط بلا حب * وما النور لولا ما جلاه بزاهر
مآثر يشرقن الشموس بنورها * ويصدعن الباب العقول الجماهر
تبوأ أسناخ العلا يستجمها * إلى ركن فوق العلا غير مائر
وحاز مناط الدهر كرها وطاعة * فأولاه من كلتا يديه بغامر
وآوى وحامى دون ما الله نادب * اليه على رغم الحسود المجاهر
إلى أن ثنوها دعوة جاهلية * تربي الأماني في جحور الأعاصر
وما طال حتى أظهروا مستكنة * من الغدر تزجيها أكف المقادر
وجاءوا بها طخياء قذفا على الهدى * تجر على الاسلام أم الجرائر
مكللة سمر القنا قعضبية * مدفقة بيض الرقاق البواتر
ثنوها إلى حرب الحسين مغارة * كما مد مقتل الغمام المباكر
فراح بها وترا وقد طل دونه * لا بنا أبيه كل بر مغامر
فلله ظام حيل بالماء دونه * وسيق له بالزاخرات الشوادر
قضى ظاميا ما بل بالماء ريقه * ولا عل الا بالرماح القواطر
فقل للمعالي أسلسي أو تنكبي * هل انكفأت الا بصفقة خاسر
وللعربيات الجياد تنبذي * ظلال العوالي واقتحام المغاور
فما للمعالي في علاهن باذخ * ولا للعوادي قائد في المضامر
وللسمر والملس المتون وللظبا * بعادا فما عند الوغى من مواطر
وللدين فليجرر بذل قناته * فان زعيم الدين دامي المناظر
وللتسعة الأفلاك هلا تدكدت * إذا كان مجراهن بين الحفائر
وللشم هلا ساخ بالأرض موردها * وحلت على أدقانها والمناسر
لقد قذف الدين الحنيفي قاذف * من الخطب لم يخطر ببال وخاطر
فهذي أنوف المجد جدعا وهذه * اكف المعالي داميات الخناصر
فهل لك علم منهم يوم جدلوا * كمثل الأضاحي اتبعت بالعقائر
تنوء العوالي منهم باهلة * من الهام والأجساد رهن المعافر
وتجري عليهم كل جرداء لم تبل * بان وطئت في جريها جسم طاهر
إليك أمير المؤمنين مدائحي * وفيك وان لج اللواحي بصائري
وأنت معاذي في المعاد وانما * إليك مصير الامر يوم المصائر
هل المدح الا في معاليك رائق * وهل راق بالاشعار مثل المآثر
وهي طويلة جدا . ومن القصيدة الثالثة :
في كل يوم للحشاشة مصدع * أرق يلم وظاعن لا يرجع
اما الأحبة فالأحبة دونهم * عب الخضارم واليباب البلقع
وعدوت انتجع الدنو كأنني * دان من الصفواء لا تتصدع
سبع وعشرون اهتبلن لي العدا * فغدت بكاسات العنا تتجرع
أرعى من العهد القديم بروضة * أنف وأدعو معرضا ما يسمع
وأظن من عصر الشباب شبيبة * ذهبت وفات بها الزمان المهيع
لم يترك الزمن اللجوج بمهجتي * شيئا يتيمه الغزال الأروع
فلأقذفن بكل خرق واسع * عيسا تجد الدة وتزعزع
ولأحضمن اليه كل شقيقة * خضم المصاعب كل نبت يمرع
ولأحملن على الدجنة فتية * يحيى لهم من كل فضل مرتع
وتملكوا شرق العلاء وغربها * وتسلفوا دين العلا وتدفعوا
فهم نجاد المجد أين تنجدوا * وهم طلاع المجد أين تطلعوا
الممرعون الجود وهو مغيض * والسامكون المجد وهو موزع
أرمي بهم غسق الظلام وأرتقي * منه لمصدع قلة لا تصدع
والى أمير المؤمنين تحملي * والى علاه معاذنا والمفزع
ملك تصور كيف شاء إلى الورى * يعطى به هذا وهذا يمنع
وتحلقت عذباته بمعاقد * يهوي لأخمصها المحل الأرفع
لم تستمد السحب منه سماحة * فتلث منها ديمة ما تقشع
ولكم يمر به الغمام فينثني * وطفا يسح ركامه يتدفع
ملك أقام الملك بعد تاود * والدين من جنباته يتصدع
من بعد ان نيطت على الملكوت من * باسائه عصم هناك وأربع
وسما فقصر عن مداه أولو العلا * حتى ثووا وهم حفاة ظلع
لم يدع يوما بالقضاء ولو نأى * الا واقبل نحوه يتسرع
بل لو دعا رمم البلا لاجبنه * ولقد دعا فاجبن لا تتمنع
سل عنه يوم الخندقين ومصرع * العمرين ذا عان وذاك مصرع
بل سل غداة أطل منهم مرحب * فنجا بمهجته الجبان الأكوع
من بعد ما غص الفضاء بجيشه * والكل منهم بالفرار مولع
جيش تقدمه النسور عرمرم * مد الخضم بعارض ما يقلع
فغدا اللذان تقدماه وقد سمت * للموت خطة مورد لا تدفع
لم يلبثا الا ومد عليهما * للخزي مرط لا يزاح ومدرع
حتى تصوب للملاحم قسطل * عادت به شمس الظهيرة تسفع
ودعا النبي لأنفذن برايتي * عبل الذراع مقذفا لا يجزع
رجلا يحب الله وهو يحبه * لا ينثني حتى يفل المجمع
حتى إذا سفر الصباح وكلهم * دنف الفؤاد لمثلها يتوقع
أدناه ثم حباه تلك فضيلة ما نال * موسى مثل تلك ويوشع
فغدا يلف مؤخرا بمقدم * والنصر تحت لوائه يترعرع
أهوى لمرحب ضربة فقضى بها * ومضى لشامخة الحصون يزعزع
حتى إذا جذب الرتاج وراءه * فكأنه كرة دحاها مسبع
ولكم تنوء بأربعين وأربع * وزرا عليهم وهي لا تتضعضع
هذي المناقب لا مناقب أسرة * حشدوا علي ليل الضلال فقعقعوا
فليتركوا أعلى الطريق لضيغم * سام له منه السبيل المهيع
وليرفضوا عي الكلام وينصتوا * لهدير شقشقة الفنيق لكي يعوا
سلبوا الخلافة من مناط حقوقها * والله يشهد والخلائق اجمع
وتقمصوها بعد نصر محمد * نصا له في كل آي مصدع
جاءوا بها مرحولة بشنارها * يغشاهم منها العظيم المفظع
يا من تخب اليه كل فضيلة * خب الظما لورودها تتدفع
أعيان الشيعة — صفحة 186
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨٦